الخوف حالة انفعاليَّة يحسُّها كل إنسان، وربما يستعيد الانسان كل خبرة وجدانية مخيفة يصادفها في طفولته بشكل لا شعوري في كِبَره، وربما يركز مشاعره على المواقف والخبرات المشابهة فيخاف منها. وقد تناولت الأعمال الأدبية بإسهاب عدة أشكال من الخوف التي يواجهها الانسان في حياته، من خلال روايات الرعب و الإثارة، ذلك النوع من الروايات الذي نال الأطفال منه قدرا لا بأس به. و تقول صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، في تقرير حديث لها، إنه من بين أشهر روايات الإثارة التي حظيت بشعبية في العصر الحديث كانت تلك الرواية التي كتبتها المؤلفة الدانماركية جين تيلر بعنوان "لا شيء"، والتي تدور أحداثها حول طفل في الثالثة عشرة من عمره يعاني من الاكتئاب، لكنه يثير تساؤلات كبيرة حول الحياة.

خوف سارتر

وقالت "تيلر"، في تصريحات لها خلال مهرجان "هاي" في مدينة سيغوفيا الأسبانية: "الأطفال يخافون من لا شيء". لكن "تيلر" تقصد بكلمة "لاشيء" المعنى نفسه الذي كان يقصده جان بول سارتر أو إيميلي ديكنسون. فهي تقصد أن أطفال اليوم يخشون من عدم وجود شيء مهم في هذه الحياة. ولفتت "ديلي تلغراف" إلى أن هناك سؤالاً لا يزال تثير الحيرة في هذا الصدد، ذلك السؤال الذي ربما لم يخطر ببال المعلمين أو الآباء وهو: هل الأطفال والمراهقون بحاجة إلى مواجهة حالات الاكتئاب والتحدث عنها؟ في عام 2000 تم تكليف "تيلر" من قبل وزارة التعليم الدانماركية بتأليف رواية للشباب، حيث أثبت فيما بعد أنها واحدة من أكثر القصص استقطاباً التي نشرت في العصر الحديث. وتدور أحدث رواية "لا شيء"، التي أعيد نشرها بالانجليزية هذا العام عن صبي عمره 13 عاماً يعاني من الاكتئاب، حيث يترك مدرسته ويقول لزملائه "لا شيء يهم، لذلك فلا شيء يستحق القيام به، كل شيء يؤول إلى النهاية.

أزمة اكتئاب

واعترفت "تيلر" بأنها كتبت القصة عندما كانت في أوائل الثلاثينات من عمرها، حيث كانت هي نفسها تمر بأزمة اكتئاب. وأضافت: "شعرت أنها قصة طبيعية جديرة بأن تحكى. فقد كنت أستهدف أن يقرأها الأطفال ممن هم في سن المراهقة. ذلك أن الأطفال بحاجة لإثبات أن هناك شيئاً ما له معنى في الحياة، وهم أكثر انفتاحاً لمناقشة القضية في سن صغيرة".