تعد الحركات الطلابية أبرز الأنشطة الإنسانية التي ساهمت في إحداث مختلف التغيرات في العالم، وذلك لقدرتها الفاعلة والتنظيمية في تجديد الفكر النوعي حسب احتياجات الأفراد، وتعد الجامعة هي المساحة الحرة المفتوحة التي تتيح مجالا أوسع لخلق تجمعات شبابية تجمعهم نفس الاهتمامات والتوجهات، عبر توفير مقر دائم يسمى النادي.
تقارب ثقافي
"حوار الحضارات والتبادل الثقافي"، عنوان عريض توسد مختلف الأنظمة المؤسسية المختلفة، وأصبح اليوم يشكل احد أهم الأهداف التي تؤسسها عليها بعض النوادي الطلابية في جامعتنا العربية والمحلية، باعتبارها جسراً يساهم في تعريف ثقافتنا العربية لدول العالم، توازياً مع شغف طلابنا في معرفة الآخر، جمعيها إضاءات برزت أثناء حديثنا مع ثلاثة ممثلين لنواد متخصصة في جامعة زايد، باعتبارها الأكثر جذباً للطلاب وهم: النادي الياباني، والنادي الكوري، والنادي الفرنسي، مؤكدين لنا أن العملية برمتها تأسست لاستثمار جماليات الثقافة المختلفة، وتحقيق التبادل المعرفي، لما لها من بعد في تحقيق الإثراء الحضاري.
النادي الكوري
وأوضحت الطالبة ريم باقر (سنة ثالثة- تخصص علاقات دولية) أن تأسيسهم للنادي الكوري الذي أكمل عامه الثاني في الجامعة جاء نتاج اهتمام مشترك للطالبات في بالثقافة الكورية، وقالت "فعليا بدأت بمتابعة الدراما الكورية، والتي أسهمت وبطريقة ملحوظة في قرب الكثير من المعجبين حول مضامين الحياة الكورية "، وتابعت: ان المسألة تعدت فكرة المسلسلات والأغاني، بل نضج في التعاطي مع الثقافة الكورية كونها ملامسة إنسانية مع الآخر. مبينة أن النادي يهدف إلى تعريف الطالبات بالثقافة الكورية وأوجها المختلفة، وأهم العادات والتقاليد المشتركة، بالمقابل يسعى النادي إلى التواصل مع الكوريين الموجودين بالدولة وتعريفهم على الثقافة الإماراتية والعربية بشكل عام.
أنشطة ثقافية
ذكرت باقر أن الأنشطة في النادي تتنوع بين اهتمامات أدبية، وموسيقية، وتراثية، إضافة إلى حصص تعليمية للغة الكورية عبر أستاذة متخصصين، " ترددت كثيرا قبل إقامة النادي الكوري في الجامعة، ولكني تفاجأت بالعدد الذي رغب في التسجيل إبان الإعلان عن النادي، حيث وصل العدد إلى 130 طالبة سجلن خلال يوم واحد"، ملفته أن الطلبة الجدد هم الأكثر تحمساً للانضمام.
النادي الياباني
يتعدد وجود النادي الياباني في أكثر من جامعة محلية، ومنها جامعة زايد وجامعة الإمارات وغيرها، وقالت الطالبة سارة وليد - سنة رابعة تخصص تمويل- المشرفة على النادي، ان الحضور الملفت للحضارة اليابانية مسألة عالمية، حيث يعد ناديهم من أوائل النوادي المهتمة بالثقافة اليابانية على المستوى الجامعي، حيث تأسس في عام 2004. في سياق العمل الطلابي في النادي وتأثره بالحضارة اليابانية، ذكرت وليد أن النادي ينقسم إلى عدة فرق عمل داخلية (القسم الإعلامي، القسم الفني، وقسم الإنتاج) تسعى إلى تطبيق أهم محاور النادي، وأهدافه عبر هذه الهيكلة، من مثل نماذج القيادة و العمل الجماعي المستمدة من المفهوم الياباني لها، مثل كيفية عرض المشاريع وتطبيقها. ومن أبرز هذه الأنشطة، تنظيم ورش عمل ثقافية وأدبية ومنها: فنون الخط الياباني، وفن الورق، والدراما التلفزيونية والسينمائية، والفنون التراثية، وغيرها من الجوانب الحديثة.
النادي الفرنسي
فيما بينت شيلا باري، وهي مشرفة النادي الفرنسي بجامعة زايد أن إنشاء النادي الفرنسي يأتي ضمن منهج يهدف إلى تعليم الطلاب اللغة والثقافة الفرنسية، بالإضافة إلى دوره في التبادل الثقافي بين الإمارات وفرنسا، معتبره أن الوجود الثقافي الفرنسي في دولة الإمارات قوي جدا، وذلك بحضور قوي للماركات الفرنسية المختلفة في حياة الإماراتيين من مثل: (شانيل وديور، وبول، الخ). " نحن فعليا نسعى إلى استثمار جمالية الثقافة الفرنسية من وراء الملابس، والمواد الغذائية كونها مسؤولية مجتمعية".
