في حوار تشكيلي جريء عبر 27 عملاً فنياً بأحجام مختلفة، نظم معرض (الآخر ) للفنان السوري المخضرم سعد يكن في غاليري آرت هاوس بدمشق أخيراً، مما سجل حضوراً قوياً للفنان الذي يقيم في حلب، من خلال اسلوبه الذي عرف به في التشكيل السوري المعاصر، حملت شخوص المعرض الكثير من التأويلات الفلسفية ضمن جو درامي يكشف عن الذات وضعفها وقوتها وجبروتها وتخاذلها، وعبر حوار لوني يعيد يكن تعريف القيد الاجتماعي من خلال لوحات تمتزج فيها القسوة والليونة، الغموض والمكاشفة، فتبدو مليئة بالألم تارة، وتارة أخرى تطير فوق الرؤوس من شدة الشجن كمغنيات الليل إذا اشتدت الوحشة.
في لوحاته يستخدم يكن الألوان المشحونة تعبيرياً ويعطيها مسحة الفلسفة، ويكاد المشاهد لأعماله يقرأ قصة في كل عمل هي أشبه بفصول من رواية فيها مستويات من السرد تتباعد ثم تتقارب، وقبل أن يغادر يجد أن كتاب اللون الذي خطته ريشة الفنان يحتاج إلى أكثر من قراءة، وعن تجربته الجديدة قال معرضي قائم على مفهوم تعبيري درامي جديد، ولكنه لا يبتعد بالإيقاع العام عن الجو الموسيقي الذي قدمته في السابق، وهي خطوات متتالية ومدروسة في مجال تذوق العمل الفني.
وأضاف الشخوص التي أتناولها هي شخوص متعاطفة شكلياً، متباعدة نفسياً، ففي أقصى حالات الوجد بين الرجل والمرأة المتعاطفين مادياً بمعنى الاحتضان، فإنهما ومن الناحية النفسية منفصلان نتيجة لظروف الحياة المادية والثقافية والاجتماعية. وتابع من جانب آخر أدرس علاقة الإنسان مع ذاته كشخص ثان يتميز بجانب ثقافي، درامي، أخلاقي وعبثي. قد لا يتقبله المجتمع المحلي بعاداته وطقوسه الاجتماعية.
تفاصيل الحياة
خلال استعراض بعض المحطات في مسيرة الفنان وسيرته، نكتشف من عناوينها مدى اهتمام الفنان بتفاصيل الحياة اليومية وصخبها، بحلاوتها ومرارتها عبر تنقلاته بين حالات عدة حيث الغضب، مشاهدات من الحياة العامة، القطن، الرفض، إلى المقاهي، وشيوخ الطرب في مدينة حلب، نحو أيقونة حلبية معاصرة، ملحمة جلجامش، الطوفان والنساء، فالعائلة الفلسطينية والتشرّد، إلى المقاومة، وبعدها معرض الجدار، يوميات سعد يكن2005، والتحرّر وثيقة إنسانية 2006، و ألف ليلة وليلة، موسيقى، كما تتعدد أيقوناته وثيماته التشكيلة، مما يعطي ثراء لمواضيعه.
