تساهم برامج (الفنان المقيم) التي تقام من وقت لآخر، في ردم الفجوة الفاصلة بين المتلقي والعمل الفني، من خلال إتاحة الفرصة للزائر للقاء الفنان والحوار معه، أو حتى الاكتفاء بمشاهدته له وهو ينجز عمله الفني. ومثال على ذلك برنامج الفنان المقيم الذي ينظمه مسرح دبي الاجتماعي، ومركز الفنون في مول الإمارات، حيث يمكن للجمهور زيارة كل من الفنانتين الشابتين، خولة درويش، ومنى فارس، خلال العمل على مشاريعهما، التي ستتوج بمعرض خلال الفترة من 13 إلى 20 ديسمبر المقبل.
تبادل وتكامل
تحدثت الفنانتان في بداية اللقاء باندفاع وحماس، وقالتا، وكلاهما تكمل جملة الأخرى، (نشكر المركز على اختيارنا، وإتاحة الفرصة لنا للعمل بحرية لمدة شهر كامل في مكان واسع، بعيداً عن حدود وقيود المرسم الفردي، وبواقع ما لا يقل عن 30 ساعة أسبوعياً، ومعظمها فترة الظهيرة وما بعد).
لغز القلب
وتحدثت خولة عن أعمالها، فقالت عن مشروعها، (القلب، محور أغلب أعمالي وهو هاجس عندي. كما أبحث من خلاله عن أجوبة للعديد من التساؤلات التي تؤرقني. فمنذ توفي شقيقي البالغ من العمر 17 عاماً بصورة مفاجئة خلال نومه عام 2008 بسبب سكتة قلبية، ووفاة والدي بعد مضي عامين، حيث لم يحتمل قلبه حزنه على ولده، وأنا أحاول فهم واستيعاب ما جرى، ومن خلال رسمي للقلب وتجسيده في أعمالي بمختلف الأشكال والقوالب وعبر مختلف وسائط الفنون البصرية، أجد عزاءً للروح، وأفتح نوافذاً للتأمل والبحث).
توغل
وتابعت، (لا يزال الغموض يحيط بي ويزداد عمقاً مع توغلي في البحث، الذي قادني إلى معرفة الكثير من المعلومات منها، أن أمراض القلب منتشرة في منطقة الخليج بنسبة عالية. هذه المعرفة تزيد من إحساسي بالمسؤولية تجاه زيادة الوعي الصحي بهذا الجانب في مجتمعي. وأجد نفسي أرسم القلب بالأبيض والرمادي والأسود، لكونها ظلال الألوان التي تحمل ذاكرة ظلال معاناة إنسانية)، كما أشارت فيما يتعلق بمشروعها قائلة، (أنجزت حتى الآن ما يقرب من 300 قالب، تمثل القلب وكل منها بحجم الكف، والتي ستشكل جزءاً من بنية مشروعي إضافة إلى اللوحة ووسائط فنية أخرى. لم تتبلور فكرة التكوين في ذهني بعد، مازلت في مرحلة التخطيط. ومما لا شك فيه أن حواري مع الأفراد سيغني هذا الجانب ويساهم في تطويره، فالقلب مفتوح على رموز الحياة، فهو الصحة والحب والتفاؤل والأسى والفرح).
فوسفورية الألوان
وأمام الألوان الفوسفورية التي تنثرها منى فارس على لوحاتها الضخمة ينتقل المرء إلى حالة مختلفة، خاصة أن هذه الفنانة متعددة المواهب، حيث تجمع بين التشكيل وتصميم الأزياء لتقول، (أحب التعبير عن عواطفي ونفسي من خلال الألوان الديناميكية وتمازجها بأسلوب تجريدي، مع استخدام لخامات متعددة في العمل الواحد كالمرايا، مع تباين أرضية اللوحة بين قماش الكانفا والخشب المضغوط). وحكت عن تجربتها في البرنامج قائلة، (أحب الحرية المتاحة لي في المكان، لا سيما وأني أعمل على مساحات كبيرة. سأنجز ما يقرب من 13 إلى 14 لوحة، لأختار منها أفضل 10 أعمال للمعرض.
