«الربيع العربي» أو «الثورات السياسية»، كلمات تتردد على مسامعنا ونعيشها منذ مطلع عام 2011 في كثير من العواصم العربية، فرغبة التغيير اجتاحت، ولا تزال، العديد من الشعوب التي تطالب بنهضة في كل مجالات المجتمع.
ولأن الثقافة جزء أصيل في المجتمع وتلعب دورًا مهمًا في تشكيل الوعي السياسي، توجَّهنا إلى النخبة المثقفة؛ لنعرف هل الثقافة في الوطن العربي تحتاج إلى ثورة على غرار الثورات السياسية؟ وأين دور الثقافة في تشكيل العقلية العربية؟
أزمة حادة
«الثقافة في مصر وفي الدول العربية تمر بأزمة كبيرة جدًا»، هذا ما يراه القاص يحيى فضل سليم، والذي يؤكد أن هناك شبه انفصال والحدود الفاصلة بين المثقف وطبقات المجتمع المختلفة، فهناك مسافة كبيرة بين فكر المثقف والإنسان العادي؛ نظرًا إلى غياب المشكلات الثقافية عن الوعي وتعرّض الإنسان العادي لتزييف الوعي قبل ثورات الربيع العربي، بالإضافة إلى الانفصال الواقع بين المثقفين وبين مشكلات المجتمع، وهذا الانفصال يظهر من خلال التصريحات التي لا تزيد على كونها كلامًا لا يمت إلى الواقع بأي صلة ولا يتم تطبيقه على أرض الواقع.
المثقف والجمهور
وعن السبب في انعدام الصلة بين المثقف والجمهور العادي، يقول فضل: إن المشكلات الاقتصادية لها دور كبير في هذه المشكلة، حيث انعدام القراءة بين معظم أفراد الشعب، الذين تقتصر علاقة بعضهم بالقراءة على قراءة الجرائد ودون أن يتم ذلك بانتظام، هذا بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الكتب، ففي ظل الأزمة الاقتصادية التي نعاني منها من الصعب أن نجد رب أسرة يخصص من ميزانيته جزءًا للثقافة.
وأوضح القاص يحيى فضل أنه لا يقصد بالثقافة هنا الكتب فقط ولكن يقصد مشاهدة المسرحيات والأفلام السينمائية، فهي أيضاً تشكل جانبًا مهمًا من الوعي الثقافي؛ لذلك لابد من الاهتمام بهذا الجانب من الثقافة، خاصة وأن الفترة الأخيرة لم تكن هناك أفلام أو مسرحيات على قدر المستوى الفني المنشود.
ضجة كبيرة
أما الشاعر عبدالمنعم رمضان، فرأى أن كل المجالات حتى الآن لم تستجب لثورات الربيع العربي وليس الثقافة فقط، مؤكداً أن الثقافة العربية في حاجة إلى حراك شامل؛ وأول ملامح هذا التغيير هو إلغاء كل من وزارتي الثقافة والإعلام، فمثل هذه الوزارات لم تعد توجد إلا في النظم الشمولية، باعتبارها وزارات للترويج لأيدلوجية الأنظمة، وبعد الإلغاء يتم البحث عن أشكال جديدة بدلًا من هذه الوزارات.
وعن دور المثقف أجاب قائلًا: أغلبنا أو كثيرون منا في مصر تربوا وعاشوا في ظل النظام السابق الذي جعلنا جميعًا أنانيين لا نفكر إلا في مصالحنا، فاقتلاع تلك الأنانية يحتاج إلى زمن ولن يتخلص من هذه الأنانية إلا الشباب الذين لم يتربوا على تلك الأنانية، وأملي الوحيد في الشباب وليس في المثقفين أو النخب الكبيرة والتي مازالت محكومة بما تربت عليه.
الثقافة والثورات
وقالت الناقدة الأدبية د. أماني فؤاد، أنه قبل الكلام عن ثورة ثقافية لابد أن تتضح ملامح الثورات العربية السياسية، مشيرة إلى أن الثقافة تصنع الثورات وتعبّر عنها ولكنها ليست تابعة لها، فعلاقة الثقافة بالسياسة علاقة جدلية؛ لذلك عندما تتحدد ملامح الثورات السياسية ستعبر عن ذلك الثقافةُ ولكن سيحتاج الأمر إلى وقت لن يقل عن أربع سنوات، لأن تغيير عقلية المجتمع العربي تحتاج إلى وقت.
وأضافت فؤاد: إن السؤال الأهم الذي يجب أن يطرح ليس احتياج الثقافة إلى ثورة على غرار الثورات السياسية أم لا؟ ولكن يجب أن يكون أين دور الثقافة في تشكيل العقلية العربية لتقوم الثورة السياسية على مبادئ عادلة وديمقراطية حقيقية، موضحة أنها لا تعني بدور الثقافة دور وزارة الثقافة فقط ولكن تقصد دور مؤسسات المجتمع المختلفة ومن بينها مؤسسة الإعلام ووزارة التربية والتعليم والمؤسسات الدينية، فكل هذه المؤسسات يقع عليها عبء تشكيل العقلية العربية بشكل يجعل الثورات العربية تؤتي ثمارها.
