لا يزال الربيع العربي بمختلف توجهاته يمارس سطوة الحضور في تفاصيل الأحاديث ومجريات الحياة اليومية في الوطن العربي، والدليل ما عرضه أمس الأول نادي الفنون والمسرح في جامعة الشارقة عبر مسرحية بعنوان "روما تحترق"، متخذة من رموز التحرير التاريخية، وزمن الانتصارات والثورات عبر الأزمنة المختلفة، نفق عبور باتجاه مفهوم ثورة جديدة يقودها الشعب باسمه، ضد أوجة الطغيان وأزلية الصراع بين الخير والشر.
فكرة العرض
تناول العمل فكرة وجود الطغاة وأوجه الظلم المكرسة في كل زمان ومكان، عبر مرور العرض في أزمنة وأمكنة متعددة، بدءاً منذ لحظة انطلاق العرض من العاصمة الكوبية هافانا عام 1959، وانتصار الثائر تشي جيفارا ورفاقه ذهابا إلى روما وحاكمها نيرون عام 64 قبل الميلاد. حيث تم استخدام مادة فيلمية كمؤثر سينمائي، وجزء من دراما العرض، وذلك عبر بيان مختلف الأحداث من دمار وحروب كفلاش بالك، وتوضيح نوعي للجمهور ما انتجته سلطة الطغاة، بسبب تمسكهم بالحكم وإدعائهم الألوهية، حتى لو كلفهم ذلك حرق بلدانهم، كما فعل الإمبراطور نيرون بالعاصمة روما.
منحنى إنساني
أوضح المشرف على العمل الدكتور عجاج سليم عميد المعهد العالي للفنون المسرحية بسوريا، أن الفكرة جاءت نتاج مجهود شبابي، لمؤلف العمل شريف الزعبي، ومخرجه مهند كريم، والمجموعة المشاركة في إعداده وتقديمه، وعبر في ذلك: "يمثل العرض، رغبة فعلية للشباب في التعبير عن رأيهم في ما يحدث"، مضيفا أن الحديث عن الأحداث بات يجذب الناس بشكل كبير في الفترة الحالية، وإمكانية وصول الرسالة حول مضمونه. حيث اتخذ النص المنحنى الانساني حول مفهوم الطغيان وأزلية الجدل حوله، عبر عدم تحديده بمكان أو زمان.
ضرورة
وأشار سليم إلى أن المسرحية جاءت ضمن مبادرة أطلقتها مجموعة مسارح الشارقة وهي برنامج التأهيل المسرحي المستمر، والذي مر عبر عدة مراحل، بدأت من خلال تأهيل الممثلين وتعريفهم بأدواتهم ومؤهلاتهم في المجال، ليأتي العمل نتاجا تطبيقيا له، معتبرا أن هذا الاهتمام هو أوج ما يحتاجه الشباب لاستمرارهم، وأهمية استثمار المسرح في قضاياهم، كما لفت إلى أن المسرح هو أكثر المنصات التفاعلية القادرة على خلق شبكة تواصل اجتماعي بين الأفراد، " كل ما تتطور وسائل التواصل، سيتركز حضور المسرح أكثر، وذلك لكوننا بشرا ونحتاج إلى حلقات الوصل لنستمر".
الوعي المسرحي
محمد حمدان بن جرش مدير عام مجموعة مسارح الشارقة، أكد أن التواصل مع شرائح المجتمع المختلفة تأتي ضمن أهمية المساهمة في نشر الوعي المسرحي وبالأخص فئة الجامعيين، والمؤسسات الثقافية المعنية بالمسرح، هي المسؤولة في تحقيق ذلك عبر تزويدهم بمختلف المعارف والتدريبات لتنمية مواهبهم وإبداعاتهم الشابة، باعتبار المسرح المتنفس الأكثر قدرة على استثمار هذه الطاقات وتفجيرها، والذي يشعرون عبره بأهمية المشاركة المجتمعية.
