رغم ان كثيرين ينظرون لفروقات حادة بين مسرح جاد نخبوي، لا يصلح ولا يعيش إلا داخل أروقة المهرجانات المسرحية، وبين جمهور يدقق في تفاصيل اللعبة المسرحية، ونقاد يترصدون التجريب والتجديد والتشظيات الإبداعية، وبين مسرح جماهيري، يتنازل عن كثير من الفنيات الصارمة لصالح الإضحاك والنزول عند رغبة الجماهير، التي تبحث عن فرجة مسرحية مليئة بالفكاهة وبعيدة عن التعقيد.
ويصر هؤلاء الذين يصرون على ان هناك مقاسات مسرحية خاصة بنوعية الجمهور، على انه لا يمكن ان يعيش مسرح النخبة، الخاص بين جمهور المسرح الجماهيري، ولا يمكن للمسرح الجماهيري ان يعيش بين مسرحيي النخبة، لكن رغم هذه الرغبة في الفصل بين نوعين أو أسلوبين من المسرح، يرى البعض الآخر، ان الفن المسرحي هو هو لا يتبدل ولا يتغير، وان المسرح، كما قال الانجليزي بيتر بروك يتحقق حينما يكون هناك ممثل وجمهور أياً كان هذا المسرح وبأي أسلوب.
عروض مسرحية
هذه الجدلية التي تحاول شق المسرح إلى شقين، وفرز الجمهور على أساس اتجاهين، تختبر هذه الأيام خلال العروض المسرحية التي يقدمها الموسم المسرحي، وهو يطوف مدن وقرى الدولة في جزئه الأول. فالأعمال المسرحية التي تم انتقاؤها هذا العام من بين عروض مهرجان أيام الشارقة المسرحية، في أغلبها تصنف ضمن عروض النخبة، أو عروض المهرجانات، لكنها ذهبت إلى الجمهور العادي، وواجهت خليطاً من جمهور جاء جزء منه بحثاً عن أعمال كوميدية تحقق المتعة والإضحاك، وجمهور جاء يبحث عن موضوعات وقضايا يطرحها هذا المسرح.
وفي مسيرة هذه العروض التي امتدت على مدى أربعة أسابيع تقريباً، تنقلت فيها بين الساحل الشرقي، كلباء ودبا الحصن، ثم إمارة أم القيوين ورأس الخيمة، شهدت عروض الموسم إقبالاً جماهيرياً من جمهور لا يكاد ينصف في خانة النخبة، فكثير منه هم أهالي المناطق، وبمختلف الفئات العمرية، وكانت مسرحية مثل (الرهان) لمسرح حتا، والتي هي مسرحية باللغة العربية الفصحى.
وتتناول قضية المقاومة والنضال والانشقاق بين الإخوة، وهي المسرحية التي حققت جوائز مهمة في مهرجان أيام الشارقة المسرحية العام الماضي، تقدم فرجتها الخاصة أمام ذلك الجمهور الخليط من المتلقين، فتحقق نجاحاً جيداً، يثبت ان المسرح مهما كانت توجهاته قادر على أن يصل.
كما أن الجمهور لا يبحث كله عن عروض في كثير من المجانية، صحيح ان هناك تفاوتاً في أعداد الحضور، بين عرض وآخر، إلا ان تلك العروض التي رافقت أيضاً عرض الرهان، مثل "قرموشة" لمسرح دبي الأهلي، و"بايتة" للمسرح الحديث، و"عار الوقار" لمسرح دبا الحصن، وعرض "أصايل" لمسرح كلباء، كانت هي الأخرى في مواجهات مع جمهور مختلف، لكن يبدو أن الإقبال عليها من قبل الجمهور العادي، غير النخبوي قد حسم أمر هذا التيار من المسرح. ويثبت من خلال التفاعل ان هذا النوع من المسرح يمكنه ان يعيش مع الجمهور، حتى لو لم يفتح لها شباك تذاكر.
موسم مسرحي
عروض الموسم المسرحي الذي تسيره جمعية المسرحيين بدعم من حكومة الشارقة، هي عروض سنوية مجانية للجمهور، والخطوة التي يؤطر لها هذا الموسم، خصوصاً وانه ينتقي أعماله من عروض مهرجان نخبوي، مثل مهرجان أيام الشارقة المسرحية، هي السعي الجاد لتقريب المسرح الهادف إلى قطاع كبير من الجماهير. فيوم أمس الجمعة كان آخر عروض الموسم وهي مسرحية (الرهان) قد اختتمت الجولة الأولى للموسم، والتي غطت مسارح الساحل الشرقي وإمارة أم القيوين وإمارة رأس الخيمة، لينتقل بعدها إلى جولته الثانية في كل من مدينة دبي والعاصمة أبوظبي.
