لم تنغلق او تتأطر دلالات عروض المسرحية المأساوية لشكسبير (يوليوس قيصر)، في عروضها، التي قدمت اخيرا، في مسرح "بارك افينيو أرموري" في نيويورك، ضمن فعاليات مهرجان مركز لينكولن، على دلالات ثقافية وفكرية تاريخية، بل استحضرت التاريخ واحداثه لتعكس صيغ نقد ومعالجات ونقاشات سياسية معاصرة. وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، في تقرير حديث لها، بهذاالخصوص، إن المسرحية التي انتجتها شركة رويال شكسبير وتخرجها لوسي بايلي، تعتبر الانتاج الخامس في إطار الموسم الفني الطموح للشركة، كجزء من نشاط مسرح لنكولن.
وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن هذا الانتاج ذا الطابع الدموي لمسرحية يوليوس قيصر، يعتبر تصحيحاً قاسياً لفكرة ان الشكل البديل للحكومة يقدم خياراً أكثر جاذبية. إلا أنها تبدو دعوة غاضبة وغير ضرورية لمبدأ "دع زلة كلاب الحرب" طرحتها المخرجة بيلي في شكل مسرحي مضطرب.
صراع الأخوة
توضح "نيويورك تايمز"، في رؤى تحليلها بشأن (يوليوس قيصر)، انها مسرحية تبدأ بمشهد افتتاحي مهيب، يظهر خلاله رجلان عاريان تقريبا تختلط ملابسهما بالدم والتراب، يتقاتلان بعضهما مع بعض مثل الكلاب البرية، وهو التقاتل بين الأخوين المشاكسين رومولوس وريموس.
ويعقب ذلك مشهد مثير للاشمئزاز يظهر خلاله مواطنون رومانيون يصيحون وينبحون احتفالاً بعيد لوبركال، وبعودة قيصر. وتظهر هذه الرؤية المريعة للمخرجة بايلي، المعززة بالصور الرقمية التي توحي بلعبة فيديو تجري في روما قديما، أن المجتمع الإنساني المنحرف يقوده زعماء مرتشون وفاسدون، على النحو الذي يستحقونه. وأوضحت "نيويورك تايمز"، في توصيف رؤى المسرحية ودعواتها، أن قضية حبكة ممارسات القادة المتآمرين ضد طموحات قيصر الإمبراطورية المفترضة، لا تثير قدراً كبيراً من الإعجاب أيضاً.
