بعد 8 أعوام من أعمال الترميم، التي كلفت 21 مليار روبل (نحو 423 مليون جنيه استرليني) أعيد افتتاح مسرح "البولشوي"، الذي يعد رمزاً للهوية الروسية ومفخرة لثقافتها منذ إنشائه في عام 1780، وسط أجواء حفل موسيقي، حضره الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وشريحة واسعة من النخبة الروسية.
وقالت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً حول أجواء هذا التطور الفني اللافت، إن أعمال الترميم حافظت على الواجهة الداخلية للمسرح الأصلية المعمدة، التي كانت قد تعرضت للتلف إثر حريق شب عام 1853. وقد عادت المنسوجات الجدارية الحريرية المطرزة لتزيين ردهات المسرح، إلى جانب الثريا المصنوعة من الكريستال، التي تزن طنين، وتلقي بنورها على المقصورات المذهبة. وعمدت شركتا "بوش ريكسروت" و"مولر بي بي إم" الألمانيتان، إلى تزويد المسرح بنظام هندسة صوتية منقطع النظير.
عمليات الترميم
المشروع واجه عمليات تعطيل وتأجيل متكررة، ناهيك عن فضائح مالية وغيرها من الشائعات. وقد كشفت أعمال الترميم عن وجود مستنقع تحت الأساسات، فضلاً عن 17 صدعاً ممتداً من سقف المسرح إلى جوفه. ويعتمد مسرح "البولشوي" على الحكومة في 70% من نفقاته.
وبعد إخضاع الميزانية الثقافية لجولتين من التخفيضات في عام 2008، تم اقتطاع 27% من الإعانات المقدمة للمسرح. وبحلول عام 2009، انخفض معدل العروض الجديدة التي أنتجها المسرح إلى عرض واحد سنوياً. وفي تلك الأثناء، تحول الاهتمام الدولي إلى مسرح "مارينسكي" في سان بطرسبرغ، الذي يعد أبرز منافسي "بولشوي"، والذي كان يقوم، تحت قيادة المايسترو الفذ فاليري غرغيف، بتقديم تسعة عروض جديدة في الموسم الواحد، فضلاً عن عدد من الجولات الدولية المربحة.
وفي أعقاب تعرض المسرح لاتهامات بانعدام الشفافية والفساد، عمد إكسانوف إلى غربلة القوى العاملة، وتقليص تكاليف الإنتاج، ثم أطلق برنامجاً للمغنين الشباب وعين أليكسي راتمنسكي مديراً لفرقة الباليه.
ولكن لا يبدو أن كل تلك المتاعب تمنع أصحاب النفوذ، أمثال كونستنتين سولودوخين وألكساندر زوكوف وفيكتور فيكسلبرغ، من السعي للاقتران باسم هذا المسرح. وتأمل إدارة "بولشوي" أن تضمن تلك الشخصيات للمسرح مستقبله. ولكن ما يدعو إلى القلق هو أن المكان الذي كان في وقت من الأوقات متاحاً للجميع مقابل بضعة كوبكات، سيصبح مقتصراً على السياح المبذرين وزوجات التجار الأثرياء، وأصدقائهم في الكرملين.
مماطلة واختلاس
في وقت سابق من العام الجاري، فتح ممثلو الادعاء الروس تحقيقا حول شبهات اختلاس مبالغ تقدر بملايين الدولارات من الأموال، التي رصدت لأعمال تحديث "البولشوي"، وذلك بعد ورود تقارير بحصول الشركة المتعهدة على ثلاثة أمثال المبلغ المتفق عليه. وقد تدخل الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف نفسه،
