هل يمكن أن تصنع محترفات الكتابة مؤلفين مبدعين؟ وهل يُمكن تعلم الكتابة؟ وما هي المراحل التي يمر بها الإبداع؟ كثير من الخبراء أجابوا عن هذه التساؤلات بقولهم إن الابداع لا يُمكن أن تصنعه المحترفات مهما كانت حاذقة وذكية! لأن الأدباء الحقيقيين لم يتدربوا في أي محترف ولم يعرفوا أية دروس من جامعة أو معهد.

ولكن (ندوة محترف الكتابة) التي اختتمت فعالياتها أمس في أبوظبي، في قصر السراب وطيلة ثمانية أيام، لم تصل إلى هذه النتائج، وقد شارك فيها ثمانية مؤلفين تتراوح أعمارهم بين 24 و42 سنة. فيما شارك عدد من الروائيين العرب للإشراف على هذا المحترف، منهم: الروائية المصرية منصورة عز الدين في الإشراف على (ندوة محترف الكتابة)، والتي تنظمها الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر)، بدعم من مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي.

وردا على هذا التساؤل، قالت سلوى المقدادي، رئيس برنامج الثقافة والفنون في مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي: (إن منصورة عز الدين، تشارك في الندوة للمرة الثالثة، وهي تتمتع بالخبرة والجاهزية للمشاركة في إدارة الجلسة. وحول معايير اختيار المرشدين، قالت المقدادي: (يولي القائمون على الندوة عناية كبيرة بالمرشدين المشاركين، حيث إن تحقيق أهدافها لا يتم إلا بأن يكون المرشد على خبرة ودراية وحنكة).

 

ورشة للناشئين

تم احتضان (ندوة محترف كتابة) في دورتها الثالثة، على مدار ثمانية أيام الورشة، فيها تناقش الكتاب استمعوا للنصائح، غيروا وجربوا، الكثير. تحت إشراف أمير تاج السر، ومنصورة عز الدين. عن هذه التجربة قال أمير تاج السر صاحب رواية (صائد اليرقات) التي أهلته في الدورة الماضية للوصول إلى القائمة القصيرة في ترشيحات البوكر: لأول مرة أشارك في الإشراف على ورشة عمل. كان وجودنا مع كتاب ناشئين لهم إسهاماتهم، دافعا لزيادة تجويد أعمالهم، وبالتالي تفاعل المشاركون معنا، وكتبوا نصوصا ذات قيمة فنية عالية، وهو ما قد يساهم في خلق أجيال أدبية مبدعة.

عن تجربته مع الورشة قال الصحافي والكاتب الموريتاني محمد سالم: شاركت في هذه الندوة باقتراح من لجان تحكيم السنة الماضية، وككاتب عندي تجربة سابقة إذ صدر لي ثلاث روايات. ورغم ذلك عرفت من خلال هذه الندوة ما معنى أن أكون كاتبا ناشئا وليس مبتدئا.

 

الكتابة تحت الضغط

لأول مرة أكتب تحت الضغط، هذا ما أكده الكاتب الإماراتي محسن سليمان مبررا هذا بقوله: في الأساس أنا كاتب قصصي ومسرحي، أميل كثيرا لكتابة القصة القصيرة، وأعتبر أن نفسي قصير في الكتابة، ومن هذا المنطلق كانت الورشة تحديا بالنسبة لي، ولأول مرة أكتب تحت الضغط، وأشعر أنه بالفعل قد يولد الإبداع تحت الضغط، بعد أن كنت أكتب سطرا أو اثنين خلال عدة شهور. وأوضح سليمان: (بعد أن قدمت فكرة معنية، بدأت بكتابتها على أنها فصل في رواية، وهو ما منحني دافعا كبيرا، للكتابة استغرق ليلاً كاملاً في بعض الأحيان).

 

قراءة نوعية

ثلاث روايات هي رصيد الكاتب البحريني وليد هاشم، والذي قال في بداية حديثه: كنت أسائل نفسي ما الذي سيضيف لي أكثر من أسبوع على تجربتي، لكني وجدت في هذه الاجتماعات فرصة لتسليط الضوء على روايتي الأخيرة، عبر قُراء نوعيين، وهي فرصة من النادر أن أحصل عليها. وأضاف: ساعدني الروائي أمير تاج السر على الاختزال، كما ركز أيضا على أهمية الاختزال بالنسبة للرواية في بعض الأحيان، كما شجعني مع الحضور على فكرة كتابة النص البوليسي، بعد أن اتجهت إليه كي أحقق تنوعاً في تجربتي.

 

تفرغ مؤقت

الدكتورة جوخة الحارثي، الكاتبة العمانية وأستاذة الأدب العربي في جامعة السلطان قابوس، لها كما ذكرت سبعة إصدارات تتراوح بين الرواية والمجموعة القصصية. وجدت في هذا الورشة فرصة للتفرغ وقالت: (أهم شيء هذا الجو الملائم للكتابة، ومن ثم رؤية تجربتي بعيون الكتاب الآخرين، وما سيكشف عنه النقاش بيننا، إلى جانب ما يمكن أن نكسبه من علاقات إنسانية قد تستمر). ولم تعتبر الحارثي أن التحاقها بالورشة يقلل من قيمتها الأدبية، بعد سلسلة من الإصدارات وقالت: (وجدت في هذا فرصة للتفاعل، خاصة وأننا نفتقدها في دول الخليج).

 

مسألة الكتابة

من عمان أيضا تواجد الكاتب محمود الرحبي الذي أشار في بداية حديثه: (لدي إصدارات سابقة في مجال القصة القصيرة، ومن هنا أعتبر أن الورشة مهمة حولتني إلى كاتب عبر جمهور ونقاد، وكأني أقف أمام المرآة. فهذه التجربة تذكرني بالتجارب الغربية. ومن هنا كانت الورشة بالفعل نقلة حضارية). وقالت الكاتبة والصحافية اللبنانية رشا الأطرش: (لم تكن مسألة الكتابة تحت الضغط أمرا غريبا عني لأني أعمل في الصحافة. وأوضحت: اكتسبت التنوع في الكتابة الإبداعية وكيف لي أن أرصدها في عيون وإحساس من يحيطون بي).

أما علي غدير والذي يعمل أيضا في مجال الصحافة فقد قال: (صدرت لي من قبل رواية ومجموعة قصصية ونثر، ولكني اختصرت من خلال هذه الورشة عمرا طويلا من الهفوات، نتيجة الخبرة التي اكتسبتها، خاصة وأني تعرفت كيف يمكن للموريتاني أو البحريني أن يقرأ أعمالي).

أصوات عربية

 

صدر نتاج محترف الكتابة تحت عنوان (إصدارات عربية جديدة) عن دار الساقي في 27 أكتوبر 2010، ونشر في المملكة المتحدة بعد ترجمته إلى الإنجليزية في يناير 2011 . وأكدت فلور مونتانارو، مدير الجائزة ومنسق الندوة أن الورشة تعود بفائدة كبيرة على الكتّاب، كما تسعى إلى ترجمة نتاجها إلى اللغة الفرنسية.