أخيراً أصبح لمقتنيّ الأعمال الفنية في المنطقة وخارجها مقراً يلتقون فيه ويتحاورون، حيث بإمكانهم عرض مجموعاتهم الخاصة على الجمهور، إلى جانب الاستفادة من الخدمات الاستشارية واللوجستية التي سيقدمها لهم قريباً ومن دون مقابل، مقتني الأعمال الفنية ورجل الأعمال الإيراني الأصل، رامن صلصالي المقيم في دبي، من خلال متحفه الخاص (متحف صلصالي الخاص) في مجمع السركال بمنطقة القوز. يتوقع صلصالي أن يفتتح مقر متحفه الخاص في 13 نوفمبر المقبل بعد حصوله على موافقة رسمية، بعدما تم تكريمه من قبل جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لداعمي الفنون مرتين، عن فئة (مساندو الفنون) عام 2010، وفئة (داعمو الفنون) عام 2011. ومن أجل التعرف على مبادرته، التي تعتبر الأولى من نوعها عالمياً، التقته (البيان) وسألته عن مشروعه:
ما توجه المتحف وأين تكمن خصوصيته؟
يستمد هذا المتحف الذي يفتح أبوابه للجميع، خصوصيته من عدة أوجه، أولها عدم اقتصاره على عرض مجموعتي الفنية الخاصة، بل استضافة مجموعات خاصة أخرى لمقتنين آخرين من مختلف بلدان العالم، مع توفير الدعم اللازم لوصولها وعرضها في المتحف، ليتمكن الجميع من مشاهدتها. كما يقدم المتحف مبادرة هي الأولى من نوعها في العالم، حيث يمكن للمقتنين في المنطقة وخارجها لقاء بعضهم البعض في المتحف، والاستفادة من جميع الخدمات التي تقدم للمقتنين من الخارج والداخل، سواء على الصعيد الاستشاري أو اللوجستي دون أي مقابل. ويتميز المتحف أيضا بإعطائه كامل الحرية للمقتنين لعرض الأعمال الراغبين في عرضها، مع مراعاة ثقافة وتقاليد المنطقة، إلى جانب دعم المقتنين الجدد وتقديم المشورة.
ما السمة الغالبة على مجموعتك، وكم يبلغ عددها؟
مجموعة مقتنياتي متنوعة لفنانين من مختلف بلدان العالم، مع اهتمام أكبر بنتاج بعض الفنانين من أصول إيرانية مثل (روكني هاريزاده) و(ريزا ديراكشاني) وغيرهما. ويقارب عدد المجموعة بين ما هو موجود هنا وفي الخارج من 400 عمل.
كيف تبلورت فكرة تأسيسكم لمتحف خاص بكم في دبي؟
بدأ تبلور الفكرة عندما اتخذت قراري بالاستقرار في دبي بدلاً من ألمانيا قبل أربع سنوات. وتساءلت بعد ذلك كيف ألتقي بالمقتنين أمثالي في المنطقة؟ وسرعان ما أدركت أن الاتصال معدوم، خاصة وأنه لا يوجد من يساعدك على اللقاء بهم! علماً أن الغاليريات تتكتم على أسماء المقتنين الذين تتواصل معهم. والمؤشر الإيجابي لهذه المبادرة أنها شجعت زملائي من المقتنين على اتخاذ خطوة مشابهة، كزميل لي يهوى فنون التصوير الفوتوغرافي. كما يرحب المتحف بتقديم المشورة فيما يتعلق بالجانب اللوجستي من هذه التجربة.
ما أسباب الفجوة الفاصلة بين المعارض والجمهور العادي في المنطقة؟
ما أعرفه، يرجع إلى الضغط والشعور بالحرج الذي يواجهه المقتنون لدى زيارتهم المعارض من قبل القائمين على الغاليريات، من وجهة، ومن جهة أخرى الفجوة الكبيرة بين الإعلام والمتلقي، فعلى سبيل المثال، المعلومات التي يحصل عليها السائح عن هذا القطاع الفني الحيوي في المنطقة خلال رحلته عبر طيران الإمارات إلى دبي؟ الفيلم الترويجي عن دبي الذي تعرضه الشركة على متن خطوطها ينحصر في (شواطئ دبي وفنادقها ومراكز التسوق والمطاعم)، أما الجانب الفني الثقافي فيها فلا تتجاوز مدته 5 بالمئة من مدة شريط الفيلم. ولا يجد مسافرو الدرجة الأولى والأعمال في القاعات المخصصة لهم في المطارات سوى مجلات (التابلويد) التي تعنى بأخبار وصور المجتمع، مع غياب أي معلومة ثقافية فنية، أين مثلاً مجلة (كانفاس) المتخصصة بالفن والتي تصدر من دبي. تشكل ثقافة وفنون المنطقة جزءا هاماً من خصوصيتها لاستقطاب السائحين، لاسيما وأن المنتجات العالمية تباع في دبي بقيمة أعلى من أوروبا بنسبة 30 بالمئة. ولاحظت من خلال أسفاري العديدة أن المسافرين على الدرجة الأولى ورجال الأعمال، يبحثون عن محتوى ومضمون خصوصي المكان المسافرين إليه، آخذين في الاعتبار اهتمامهم بالفنون وثقافات الشعوب. ليس هناك في الترويج لدبي ما يشير إلى الفنون والمعارض التي تقام بمعايير عالمية في مركز دبي المالي العالمي أو في مجمع السركال أو غيرها من المناطق. أما جذب وتشجيع الناس لزيارة المعارض، فأمر مرتبط بالإعلام ودوره في تفعيل الوعي والاهتمام بثقافة الفن ودوره الحضاري الفكري والروحي في نهضة البلاد وازدهارها.
كادر
كادر
دور المتاحف
نشأت نواة فكرة المتحف، بعد زيارة رامن صلصالي لمتحف غوغنهام في مدينة (بلباو) شمال اسبانيا. كانت تلك المدينة من أقبح مدن اسبانيا معزولة ومجهولة من قبل العالم الخارجي، إلا أن الزوار أخذوا يقصدونها بكثافة بعد أن تم افتتاح المتحف فيها، كما إن متوسط دخل الفرد ارتفع بمعدل 12 بالمئة .
