صدر اخيرا للشاعر الشعبي سيف السعدي ديوان (ميثاق) الذي يحتوي على اكثر من 44 قصيدة متعددة ومتنوعة الاغراض، والديوان يصدر ضمن مبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم للابداع الادبي.
ديوان السعدي (ميثاق) هو الاصدار الاول للشاعر على الرغم من انه شاعر سجل حضوره في ساحة الشعر الشعبي منذ اكثر من عقدين من الزمن، الا ان هذا التأخير في اطلاق الديوان، يبرره الشاعر نفسه: بأن الرغبة في انتظار الافضل، وتبلور تجربته الشعرية، هو الذي دفعه الى التأجيل. لا تنفصل الحكمة عن شاعرية السعدي، كما ان التنوع في المفردة الشعبية فيها تكشف عن خزين ثر، الامر الذي يجعل من مجموعة قصائد الديوان، وثيقة مهمة في الحفاظ على المفردة الشعبية، هذا التنوع وهذا الثراء ايضا هما اللذان سيدفعان بالصور الشعرية لمعانقة مشهديات تعبر عن ملامح بيئية وعلائق اجتماعية يصورها الشاعر عبر ابيات قصائده. كثير من الحكمة، كثير من الالتقاطات الانسانية، وكثير ايضا من الوطنيات. فالشاعر السعدي صوت واضح لبيئته، عبر قصائد يشم منها رائحة القهوة البدوية والهيل.
يعتز السعدي في ديوانه برموز القيادة، ولهذا تتصدر ديوانه (ميثاق) قصيدة مرفوعة الى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة تحمل عنوان (سيف القروم) يقول في مطلعها:
وجهك ابلج من بياض افعالك
شارب النخوة من الجدين
في الكرم عمك يباري خالك
يعربي الرس من صوبين
ما حسبت الشعب غير عيالك
والعرب من ناسك الغالين
وفي قصيدة (سيد التغيير) المرفوعة الى مقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، يقول السعدي:
سمو الكرم والمرجلة سيد التغيير
محمد تسنم ذروة المجد وسنامه
شيخ فعوله تسبق القول والتنظير
مقدام واجب كلنا فدوة اقدامه
لي صكت الحلقة على بطانها في السير
دونه صناديد على الموت جزامه
نحبه ولا نحتاج في محبته لمشير
ودرعه عرب وقت الملمات وحسامه
وفي قصيدته (عز وعزوة) يقول السعدي في مطلعها:
اطالع بقلبي واصافحك بالعين
واطالع بعيني واشوفك في الابصار
في كل محفل لك حضور ومحبين
يا مالك قلوب المناعير الاحرار
يا تاج راسي يا حبيب الملايين
والله يا (محمد) محبينك كثار
يمضي السعدي في الجزء الاول من ديوانه (ميثاق) عبر قصائد تكشف ابياتها انتمائه الى وطنه وعزوة قياداته، يفخر بهذا الارتباط، يعبر عنه عبر ابيات تقطف ورودها وازاهيرها من روحه الوطنية، هكذا يكشف عما يجول في خاطره، دون تردد، انه ليس اجلالا ولا تبجيلا مجانيا، ولكن هو بوح شاعر يجد في علية قومه قامات تستحق رد العرفان والجميل.
يضم ديوان السعدي (ميثاق) في جانب الوطنيات العديد من القصائد، فينشد السعدي قصيدة بمناسبة تنصيب سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم وليا للعهد، وتنصيب سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائبا للحاكم، كما انه يوثق لبعض المساجلات والردود الشعرية التي جرت بين الشاعر وشعراء اعتز بهم. حيث يتصدر هذه المساجلات قصيدة (اغلى الغنايم) والتي حظيت بقصيدة مجاراة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم تحمل عنوان (البدر)، وكذلك رد الشاعر السعدي على قصيدة (البدر) بقصيدة (راع الوفا) يقول مطلعها:
يا حي راع الوفا والعهد والذمه
والمرجلة والكرم والطيب وسلومه
الجود من منبعه والشعر في دمه
والعز من منبته والخير في ردومه
الحب ما هو دفا حبه ولا ضمه
ولا هو قلوب على قرطاس مرسومه
الحب شعرك يا (بوراشد) وما ضمه
عدلت بافهام بعض الناس مفهومه
وفي المساجلات ايضا يعرض ديوان (ميثاق) للشاعر السعدي المقاطع الشعرية التي يتحاور فيها الشاعر مع صديقه الشاعر عبدالله بن مسعود. كما انه يخصص قصيدته للإمارات التي يمتدح فيها فروسية اهلها وبسالتهم.
واذا كان الشاعر سيف السعدي يعطي الجانب الوطني في قصائده مساحة واسعة، ليست فقط عبر مساحة ديوانه الاول (ميثاق) وانما ايضا في نشاطه وحراكه من خلال الامسيات الشعرية التي يشارك فيها، وعدم تفويته لأية مناسبة وطنية، الا ان السعدي على الجانب الآخر شاعر عاطفي، وله في قصائد الحب والغزل باع طويل، فهو الذي تأثر منذ صباه بالعديد من الشعراء الرومانسيين، من امثال سالم الجمري ومحمد بن سوقات، واذا كانت الحكمة قد تسللت الى معظم قصائده، فهي تأتي نتيجة لـتأثره، كما يعترف السعدي نفسه، بقصائد شاعر الامارات الكبير الماجدي بن ظاهر.
السعدي شاعر رومانسي، بكل ما تعنيه الكلمة واذا تأملنا قصيدته (نوار) ندرك هذه الحقيقة بصورة واضحة، يقول السعدي:
ألطف من النسمة وازكى من الفل
قطر الندى همسك وانا قلبي ازهار
مد السوالف في هجير العمر ظل
سقني سلافتها على نغم الاوتار
كم نهر من حولي وانا ازريت لا اعل
اكبرت قلب عل صافيك مدرار
