لم يمنع رحيل المخرج المسرحي السوري محمد طيلون فريق مسرحية «مقام إبراهيم وصفية» من عرضها تكريماً لجهده في هذا النص الذي كتبه وليد إخلاصي وعرض في دار رجب باشا التراثية ضمن تظاهرة المسرح الدائم للهواة في حلب، حيث كانت صورة المخرج الراحل محمد طيلون تشكل خلفية للعمل المسرحي باللونين الأبيض والأسود. فقد رحل المخرج خلال تدريبات العمل خلال رمضان الماضي، تاركاً بصمة واضحة في المسرح، خاصة مع فرق الشباب التي ترفد حركة المسرح والدراما بعدد كبير من الموهوبين.
وكان سبق لهذا العمل أن قُدم لأكثر من مرة، حيث قرر القائمون عليه إعادة عرضه من جديد إنما بطريقة مغايرة وضمن مكان مختلف عن خشبة المسرح، حيث وقع الاختيار على موقع تاريخي مميز هو دار رجب باشا. يقول المشرف العام على العمل ياسين عدس حول هذا الموضوع (قمنا بترشيح أكثر من مكان لتقديم هذا العمل، إلا أن الاختيار وقع في النهاية على دار رجب باشا لكونه سيضفي واقعية جميلة على العمل لأن المخرج الراحل محمد طيلون كان لديه وجهة نظر حول القيمة التاريخية للعمل في بيئته الطبيعية، كما قررنا تسمية الفرقة باسم فرقة محمد طيلون).
المسرحية تقدم قصة روميو وغولييت ببعدها المحلي حيث الشاب إبراهيم وهو يتيم الأهل أحب ابنة شيخ الحارة صفية، إلا أن أهالي المنطقة يكتشفون هذه العلاقة ويعارضونها ويقومون بالتخلص منهما عن طريق هدم المقام الذي يلتقيان به على رؤوسهما في حي من أحياء المدينة. ولاحقاً يتحول هذا المقام إلى مزار للناس لتتحول الحكاية إلى أسطورة ورمز عن الحب العفيف. وقد جرى تحويل هذا العمل إلى مسلسل تلفزيوني حمل عنوان «باب المقام» جرى عرضه على التلفزيون السوري قبل سنوات عدة مضت. عرض المسرحية رافقه غناءً صوت المنشد أحمد سعيد وكذلك موسيقى حية عبر آلتي الناي والقانون الشرقيتين كفواصل بين المشاهد حيث يبدأ المشهد بطريقة الإنشاد ومن ثم ينطلق الحوار بين الشخصيات
يذكر أن مسرحية «مقام إبراهيم وصفية» هي عمل حلبي الطابع من تأليف المسرحي السوري المخضرم وليد إخلاصي. قُدم للجمهور لأول مرة مسرحياً في العام 1996، ومن ثم أعيد عرضه في العام 2006 بمناسبة احتفالية حلب عاصمة للثقافة الإسلامية. وها هو يعاد تقديمه مرة ثالثة بغياب مخرج نسخه الثلاث محمد طيلون.
