أثارت الأسعار المرتفعة لتحف السيراميك من الجرار الكبيرة الحجم، دهشة وتساؤلات زوار معرض الأسبوع الثقافي الكوري في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، حيث بلغت قيمة كل من جرتين متوسطتيّ الحجم 25 و35 ألف دولار أميركي على الرغم من خلوهما من الزخارف والرسومات.
(البيان) التقت بإحدى فنانات المعرض لمعرفة أسباب القيمة العالية لقطع السيراميك، وكما يقال ( إن عرف السبب بطل العجب)، حيث تبين أن صناعة الفخار والسيراميك الكوري تحتل مكانة مميزة في العالم، مقارنة بما تقدمه الصين واليابان في هذا الإطار. فجماليات الخزف الكوري الهادئ، تكمن في خصوصية طبيعة التربة لبعض مناطق كوريا، حيث تنتج هذه التربة على يد الفنان الخبير لدى معالجتها في الأفران، ألواناً طبيعية لا مثيل لها.
أجيال فنية
الفنان الخبير كيم سن شيك الذي صنعت يداه هاتين القطعتين وغيرهما، ينحدر من الجيل الثامن لأسرة توارثت فن الخزف في مدينة مان كيونج بجمهورية كوريا الجنوبية. وتعود مهارة الخزافين الكوريين المتوارثة إلى بداية تاريخ، أما قيمتها الفنية فتتجلى في المرحلة التاريخية التي عرفت في تاريخ الشرق الأقصى باسم (حرب السيراميك)، حيث اختطفت قوات الاحتلال الياباني لدى انسحابها من الأراضي الكورية عام 1598، آلاف الخزافين من عهد (جويسون)، كغنيمة حرب، ليصبح نتاج ست عائلات منها في مقدمة فنون الخزف الياباني. ويقول الخبراء في فن الخزف، أن جمال مثل هذه القطع الكورية الصنع يكمن في ألوانها الطبيعية العفوية، التي لا تمل العين من النظر إليها مع مضي الزمن، خاصة وأنها لا تنحصر في شكل محدد من الزخارف، التي ترسمها فرشاة الرسم، والتي يمكن للعين أن تألفها بعد حين.
الجمال الهادئ
تعود صناعة الخزف في كوريا إلى ما قبل 10 آلاف سنة، حيث كان الخزافون يشوون قطعهم في الهواء الطلق بدرجة حرارة منخفضة للمزيد من تفاعلات الأكسدة وبالتالي تقديم المزيد من الجماليات في اللون، والتي تتطلب مهارات خاصة سواء في التعامل مع التربة الحمراء الغنية بالمعدن أو طريقة الشيّ. رغم أن الجمال الهادئ لفن الخزف الكوري تم التغلب عليه أحيانا من قبل الفن الياباني والصيني، فإن هذا الفن استعاد مجدداً اهتمام النقاد العالميين ومن يجمعونه نظراً لأشكاله الحديثة وبساطته.
