أخيراً عثر السرد على بيت يأوي إليه ليقص علينا بكل حميمية الحكايات تلو الأخرى من خلال ولادة مجلة جديدة تحت اسم (بيت السرد) التي يصدرها اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات. رئيسة تحريرها، الأديبة الإماراتية أسماء الزرعوني، كتبت في افتتاحية العدد الجديد (إن التعبير عن الحراك السردي يمكن أن يكون أكثر دقة وواقعية، من خلال إنشاء مؤسسة ثقافية تتولى عملية رصده ومتابعته.

لذلك ندعو المعنين بالشأن الثقافي في بلادنا إلى الاهتمام بهذا الجانب، وإنشاء بيوت للسرد في كل إماراتنا أسوة ببيوت الشعر). وأوضحت الزرعوني (إن المجلة واجهة معبرة عن الاهتمام بإبداع مختلف أجناس السرديات على المستوى المحلي والخليجي والعربي، حيث سيتم إضافة ملف متخصص في شؤون السرد.

 

كسر الحواجز

يعتبر الشعر الأكثر حظا على صعيد الاهتمام الإعلامي والمؤسسي في الإمارات، مع طغيان الفعل السردي على مستوى الإنتاجات الأدبية، وحول الموضوع قالت الزرعوني: (إلى الآن لا يزال الشعر سيد الموقف في تبني الاهتمام الشعبي والمؤسسي، بعيدا عن الغيرة، إلا أننا بحاجة فعلية إلى تفعيل تواجد السرد كونه الأكثر إنتاجا وتوجها من قبل مختلف الأدباء والكتاب والمواهب الشابة محليا).

وأضافت إن تواجد مطبوعات كمجلة بيت السرد يعزز مبدأ كسر الحواجز بين الأدباء في منطقة الخليج والوطن العربي، وأبرز مثال على ذلك، ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي، والذي رعاه المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، من أجل تفعيل دور مجلة (بيت السرد) في تحقيق التبادل الثقافي والمعرفي وتعزيز مكانة الأدب.

وتنقسم المجلة في محتوياتها إلى: قصص، ودارسات، وترجمات، وملف ومحور عن شؤون السرد في بلدان الخليج العربي.

الأديب إسلام أبو شكير، عضو هيئة التحرير في المجلة، أكد من جهته، على أن (المجلة اختصرت في أعدادها الخمسة السابقة نتاجات نادي القصة التابع لاتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، ليأتي العدد السادس بمعايير أدبية واسعة حيث تسعى إدارة تحريرها إلى استقطاب أكبر قدر ممكن من الإنتاجات الأدبية السردية ذات الطابع الجيد والمميز). وحول خطها التحريري، أضاف أبو شكير إن المجلة تسعى لنشر نتاجات جديدة، مشيرا إلى أن فكرة المجلة جاءت من توافر السرد الكمي والنوعي محلياً، مما فرض نفسه على الشعر والسرد في المنطقة).

 

غياب الكتّاب

عادة ما تتوجه أصابع الاتهام نحو غياب المؤسسات في قضية النشر. وعند توافر مختلف النوافذ النوعية كمجلة السرد، تختفي المطالبات، ويبتعد الكتّاب عن السعي والتواصل من أجل النشر. وخصوصا توجه الأقلام الشابة، حيث أوضحت الأديبة نجيبة الرفاعي، إن العملية برمتها تعتمد على الكاتب بعد توفر المساحة، والمطبوعة كما أوضحت ذلك في مقالها النقدي المنشور في المجلة ( السرد الأخير). وأضافت الرفاعي إن (هناك العديد من الكتاب يجدون صعوبة في عملية النشر الأدبي، إلا أن هذه المجلة تفسح المجال واسعاً امام عملية النشر). ونبهت إلى غياب المبادرات عند الكتّاب لنشر أعمالهم.

المواهب الشابة

 

منذ عددها الأول وحتى العدد الخامس، أخذت مجلة (بيت السرد) صفة الدورية نصف السنوية، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى مجلة فصلية منتظمة، تصدر بأربعة أعداد خلال السنة، وأصبحت نافذة نوعية للمواهب الشابة وكتاباتهم الوليدة، بعد أن تم ترخيصها من قبل المجلس الوطني للإعلام مؤخرا، وهذا وضعها أمام مسؤوليات جديدة في الكتابة والأسلوب.