أوضح المستشرق الكوري الدكتور جاي يانغ بارك، مستشار الإعلام والثقافة في سفارة جمهورية كوريا بالقاهرة، الدور الذي لعبته الشبكة العنكبوتية عبر الإعلام الحديث ومواقع التواصل الاجتماعي من احتكاك مباشر بين الشباب الإماراتيين والثقافة الكورية، وذلك عبر محاضرة تخصصية، بعنوان «كوريا والعالم العربي.. علاقات تاريخية ومستقبل مشرق» ألقاها أمس، ضمن إطار استمرار فعاليات الأسبوع الثقافي الكوري، المنظم من قبل مؤسسة علي بن سلطان العويس، بالتعاون مع القنصلية العامة لجمهورية كوريا بدبي، والمستمر بمختلف الفعاليات الثقافية والفنية حتى27 أكتوبر الجاري.

وقال «عبر زيارتي لإحدى الجامعات لديكم، رأيت طالبات إماراتيات، يتعلمن اللغة الكورية، ويغنون مختلف الأغاني الكورية أيضا، لأؤمن هنا أن الانفتاح عبر الإعلام الحديث كان أكبر مساهم في صناعة نسيج الحوار الثقافي بين شباب الإمارات والثقافة الكورية، لأن الترجمة أساس ثقافي، كما أنها سيدة الخطاب الحضاري بين البلدان والشعوب».

مبيناً فيها أن ترجمة الكتب الثقافية والأدبية من العربية إلى الكورية والعكس، والتبادل الثقافي عبر تواجد المثقفين بين مختلف البلدان العربية وكوريا، خطوات فعلية لتحقيق الإثراء الثقافي، توازيا مع ما حققته الشراكة الاقتصادية من تقدم وازدهار ملحوظ. حيث أدارها الأديب عبد الاله عبدالقادر، المدير التنفيذي لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وحضرها مجموعة من المثقفين والمهتمين من الجالية الكورية.

 

محاور رئيسية

المستشرق الكوري الدكتور جاي يانغ بارك خلال المحاضرة التخصصية، تحدث عن تسعة محاور رئيسية وهي: (تاريخ دخول الإسلام إلى كوريا)، و(العلاقات التجارية)، ( الصعيد السياسي) و(الجمعية الكورية العربية) و(اللغة الكورية) و(اللغة العربية وعلومها) و(الموجة الكورية) و(الطعام الكوري) و(التايكوندو).

حيث استهل المحاضرة بسؤال عما يجول في أذهاننا فور سماعنا لاسم كوريا، مبيناً أن الإجابات ستكون متعددة، فمنهم من يتلمس الكورية عبر السيارات، أو التكنولوجيا، أو الرياضات القتالية، أو المسلسلات التلفزيونية، حيث يرى أن هذه الإجابات المختلفة تعد صحيحة، وعبر في ذلك: هذه الإجابات جميعها صحيحة، ولكن ربما تكون المعلومة التي لا يعرفها كثيرون في كل من كوريا والعالم العربي هي أن العلاقات بين الجانبين علاقات ضاربة في التاريخ، وتحديدا منذ القرن التاسع الميلادي (الثالث الهجري).

 

الترجمة والتبادل

في حديثنا مع الدكتور جاي يانغ بارك، عبر عن أهمية الترجمة الثقافية والأدبية للكتب العربية إلى الكورية، كونها أساسا في مواكبة التخاطب الحضاري بين البلدان، مضيفا أن الحاجة الفعلية لمشاركة المثقفين في الدول العربية عبر تواجدهم في كوريا، وتقديم محاضرات وأنشطة ثقافية، تلعب دورا نوعيا في مسألة الحوار العميق، الذي نفتقده قليلا، ليصبح اعتمادنا الأول في معرفة الآخر مرتكزا عبر وسائل الإعلام المتنوعة وبالأخص الإنترنت. لا أغفل دور الإعلام الحديث في إيصال مختلف تفاصيل الحضارة الكورية وتقاليدها وعاداتها، ولكننا بحاجة إلى مزيد من اللقاءات والتقارب لملامسة تفاصيل ثقافتنا مع الشعوب العربية بصورة صحيحة.

 

الصورة النمطية

ما زالت الصورة النمطية للعرب موجودة في مخيلة العقلية الكورية، عبر التصاقه بالصحراء وعلاقته بها كالبداوة مثلا، ومن ثم ربط العرب بصورة مباشرة بالإسلام والقرآن واللغة العربية، إفادة عبر بها بارك حول سؤال عن المدى الذي ينظر له إلى الأدب العربي في كوريا، موضحاً أن العلاقة بين كوريا والبلدان العربية التجارية ساهمت بشكل فعلي في تكوين جالية عربية مسلمة في مملكة «شيلا» المتحدة في القرن التاسع الميلادي، مضيفا أن مرحلة الاهتمام بالأدب العربي في تصاعد نوعي في كوريا، حيث توجد أكثر من خمس جامعات تدرس اللغة العربية، وتقدم نماذج للأدب العربي للدارسين، بعد أن كانت فقط مهتمة بتعليم القواعد النحوية.

 

«الهاليو»

 

يرى المستشرق جاي بارك أن هناك حالة من الإعجاب الشديد في شتى بلدان الدول العربية بملامح الثقافة الكورية المختلفة، وهو ما يسمى بـ«الموجة الكورية» أو «الهاليو»، وهي موجة ثقافية منتشرة حاليا في أنحاء آسيا وإفريقيا وأوروبا والأميركتين. ويتمثل ذلك في المسلسلات التلفزيونية الكورية، التي حققت إقبالا جماهيريا كبيرا لدى عرضها على شاشات التلفزيونات العربية، يوازيها أيضا إقبال كبير على مشاهدة الأفلام السينمائية الكورية. حيث تقوم قناة «كوريا تي في» ببث المسلسلات والأفلام الكورية مترجمة إلى اللغة العربية، مما ساهم في جعل الشباب العربي أكثر رغبة واشتياقا في الاقتراب من الثقافة الكورية وأنماط حياتها.