الفنون بنسيجها الفكري، تكون عادةً منطلقا لخلق فضاءات الحوار والتعايش بين مختلف الشعوب، كونها لغة عالمية، خصيصا عندما تستمد من الطبيعة رونقها السريالي، ومتنفسها في إمداد الإبداع الإنساني بمزيد من أبجديات الذائقة والجمال تعبيرا عن السلام والانفتاح الحضاري. كانت هذه المفردات روحية توليفة فكرية جمالية، عكستها وجسدتها، فعاليات افتتاح الاسبوع الثقافي الكوري في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، في مقرها، اول من امس، بالتعاون مع القنصلية العامة لجمهورية كوريا بدبي، و مدينة بوسان الكبرى، ويستمر برنامج الفعالية التي تشكل جسر تواصل حضاري فريد، ينثر عبير الثقافة الكورية في دبي، حتى27 أكتوبر الجاري. واشتملت مفردات الاسبوع، على معارض متنوعة( 100 عمل فني)، و باقة من الرقصات الفلكلورية الكورية.

 

(بحث عن الجمال)

تضمن برنامج الفعاليات، افتتاح مجموعة من البرامج الفكرية والتشكيلية والفنية والموسيقية والسينمائية، ومنها: معرض الفن التشكيلي لرابطة فناني أريسو بعنوان ( البحث عن الجمال في الحب والسلام )، ومعرض السراميك للنحات الكوري سان-شيك كيم. كما اشتملت مضامين حفل الافتتاح على العرض الأول لفرقة مدينة بوسان للرقص الفلكلوري.

حضر الافتتاح، عبد الحميد أحمد- أمين عام مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، الدكتور محمد عبد الله المطوع وناصر حسين العبودي، عضوا مجلس الأمانة، والقنصل الكوري في دبي غونغ هونغ، والدكتور غاي يانغ بارك الملحق الثقافي والاعلامي في السفارة الكورية بالقاهرة، اضافة الى جمهور كبير من أبناء الجالية الكورية، ومجموعة من المثقفين والفنانين والإعلاميين .

 

الانفتاح الحضاري

وأكد عبد الحميد أحمد، خلال كلمة الافتتاح في ( الاسبوع)، أن المساهمات عبر مؤسسة كوريا وجامعة الفنون ومدينة بوسان، في إيصال وتقديم الصورة الأصيلة عن الثقافة الكورية في الامارات، تعد مبادرة تفاعلية حققت وتحقق، الهدف الأسمى من التنظيم، وهو ترسيخ مبدأ الانفتاح الحضاري عبر الفنون بمجملها، التقليدية منها والعصرية. وقرأ احمد بعدها، نصا مترجما بعنوان "هل تعرفين ذلك البلد البعيد " للشاعر الكوري سين سيوك جيونغ، المنشور في كتاب "مختارات من الأدب الكوري الحديث "، الذي قام باعداده الأديب عبد الإله عبد القادر- المدير التنفيذي لـ «العويس الثقافية».

"البحث عن الجمال في الحب والسلام ". عنوان المعرض التشكيلي للفن الكوري المعاصر، المقدم من قبل رابطة (فناني أريسو)، ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي الكوري، واشتمل على قرابة الـ 100عمل فني: ( عبارة عن 90 عملا ثنائي الأبعاد، و10 أعمال ثلاثية الأبعاد)، وهي اعمال لـ 100 فنان كوري معاصر. وتهدف الرابطة عبره، إلى تعريف الجمهور الإماراتي والعربي بطبيعة، وحيثيات الذائقة الكورية الفنية، والتي يلحظ عبرها المتذوق، أنها أقرب ما تكون للطبيعة والبساطة النوعية، سواء في استخداماتها التقنية اوالفنية. وضم المعرض، الى جانب اللوحات الفنية، مجموعة خزفيات وأعمال يدوية تقليدية، بالإضافة إلى جناح خاص لمعرض سيراميك تضمن اعمالا فنية للفنان والنحات الكوري سان شيك كيم.

 

عروض فلكلورية

7 رقصات، قدمتها فرقة مدينة بوسان للرقص الفلكلوري، اداها 14 فنانا متخصصا، ومن هؤلاء : جنينجين لي، بونغونج كوون( كراقصين رئيسيين)، ضمن حفل افتتاح فعاليات الأسبوع الثقافي الكوري، وهي رقصات تتابع عروضها في المؤسسة الى غاية نهاية برنامجالاسبوع، ومن هذه الرقصات:رقصة " شونهاتا جيمو " الفلكلورية العائدة إلى أسرة شوسن الحاكمة ( 1910- 1392)، و رقصة "موتشيون". وهذا اضافة الى استعراضين : "زهرة النسرين"، " زهرة الفصح الوردية ". وكذلك رقصة " شيونج شيلهونج شيل "، وأخيرا رقصة " شونجي هيون هوانج ".

 

"بوسان" برأس الخيمة

جاء الأسبوع الثقافي الكوري، في ( مؤسسة العويس الثقافية) في دبي، نتاج زيارة ثقافية، قام بها وفد من المؤسسة، إلى جمهورية كوريا الجنوبية، بدعوة من ( مؤسسة كوريا ) في العاصمة سيؤول، حيث تم التنسيق لإقامة مهرجان ثقافي كوري في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية وتنظم مؤسسة سلطان بن علي العويس واتحاد كتاب وادباء الامارات- فرع رأس الخيمة، مساء اليوم، في المركز الثقافي بالامارة، حفلا فنيا للفرقة الكورية الاستعراضية"بوسان".

حيث يقام الحفل بالتعاون مع القنصلية العامة لجمهورية كوريا في دبي، ضمن اطار تعاونهما مع المؤسسة واتحاد الكتاب. كما يهدف الحفل الى اتاحة الفرصة للتعرف على المكونات الثقافية والفنية للشعب الكوري. حضور إماراتي.. حوارات وانفتاح حضاري

شكل وجود طالبات إماراتيات من جامعات مختلفة، واهتمامهن بالحضور والمشاركة، لمسة جمالية وحوارية حضارية ثقافية لافتة، خلال افتتاح فعاليات الأسبوع الثقافي الكوري. وكان من ضمن الحاضرات : أميرة علي، أشواق العتولي، صالحة العتولي، إشراق العتولي، حيث اكدن في حديثتهن لـ( البيان)، أنهن مهتمات ومتابعات بصورة كبيرة للثقافة الكورية، والتي بدأت عبر متابعة المسلسلات الكورية، مرورا بالموسيقى، والازياء، مبينات أن النوادي والأنشطة الجامعية، ساهمت في ملامسة هذا الاهتمام بصورة أكبر.

واشارت الطالبات، الى انهن تعرفن، على زوجة القنصل الكوري بدبي، عبر فعاليات أقامها النادي الكوري في جامعة زايد. ومن هنا بدأن تلبية دعوات مختلفة من قبلها، للمشاركة في مختلف الفعاليات الكورية.

وبينت صالحة، في هذا السياق، انه تتم دعوتهن الى أمسيات متنوعة، حيث يستمتعن فيها بالتعرف على الآكلات الكورية المختلفة. وقالت أمير، من جهتها، انهن فعليا معجبات بالثقافة الكورية بشكل عام، وذلك لقرب العادات والتقاليد الكورية من نظيرتها العربية، وكذلك قربهما وتشابههما على مستوى العلاقات الاجتماعية، والأخلاقيات العامة، وكذا مستويات التحفظ المجتمعي وغيرها.