غيب الموت، الأديب والكاتب السوري مدحت عكاش، أواخر الأسبوع الماضي (الأربعاء 19/10/2011 ) ، عن عمر ناهز 88 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض .
عميد الأدب السوري
ويعد عكاش عميد الأدب السوري المعاصر، حيث أسس نهجاً محافظاً في صحيفة (الثقافة الأدبية) التي تصدر منذ عام 1958 ، اذ أدت دورا مهما في الحياة الثقافية، في سوريا والوطن العربي، هي وأختها (مجلة الثقافة ) الشهرية التي أصدرها مرافقة لها. كما أصدر ملاحق ثقافية حول أبرز التجارب الأدبية السورية. واستطاعت مجلته جمع أقلام كتاب الخمسينيات والستينيات في القرن الفائت، من أمثال: عمر أبو ريشة ونزار قباني الذي نشر قصائده الاولى على صفحاتها، وكان عكاش صديقا للكثير من الأدباء الذين أغنوا مجلته بعشرات القصائد والدراسات الهامة، كالشاعر بدوي الجبل الذي ربطته به علاقة وطيدة، وايضا : نديم محمد ومحمد البزم ومحمد الحريري.
وثيقة للأدب العربي
يحفل أرشيف مجلة (الثقافة)، بتاريخ جامع لمعظم أدباء سوريا والوطن العربي، ويتضمن أكثر من خمسين مجلداً ضخماً، حيث أشرف مدحت عكاش على إعدادها وتصنيف أوراقها في مكتبه، مضيفاً بذلك وثيقة هامة من وثائق الأدب العربي المعاصر، وهي فقط تنتظر من يقوم بتحليلها وتسليط الضوء على خزائنها، بواسطة النص النقدي المتوازن وشديد الصبر، والتدقيق في مرحلة أسست لنهضة أدبية وقومية، كانت مجلة الثقافة آخر رموزها المعرفية وأيقونتها الخالدة في تأريخ دنيا الأدب، وبذا استحق عكاش لقب عميد الثقافة السورية، الذي اطلقه عليه الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد .
دور
منذ عام 1945 لم يترك مدحت عكاش دمشق، بعد أن جاء للتدريس فيها من مدينته حماة، ليعمل أستاذاً في المعهد العربي الإسلامي، ويؤسس مجلته الثقافة عام 1958، وذلك بعد حصوله على ترخيص مزدوج لإقامتها، من قبل: رئيس الوحدة بين مصر وسورية، الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وكذلك الزعيم الراحل شكري القوتلي، فالرجلان كانا متفقين على شخص عكاش.
وتمكن عكاش الذي كرمته وزارة الثقافة السورية عام 2007، تقديرا لابداعاته ودوره في خدمة الثقافة، واكتشاف أصوات أدبية جديدة، لاسيما الأديبة غادة السمان التي نشرت قصصها الاولى، بعد زيارة أبيها لعكاش في مقر المجلة، وتشجيع الأخير للطفلة التي لم تكن تجاوزت الخامسة عشرة من عمرها، حيث سجلت لأرشيف مجلة الثقافة الأسبوعية والشهرية، قصصاً وقصائد، مهدت فيما بعد، لنشأتها الأدبية وانتقالها للعيش في بيروت والكتابة من هناك.
