التواصل من أجل تعزيز الإبداع، وحوار الحضارات، وملتقى الشعراء. جميعها تطلعات ألقت بظلالها على فعاليات ملتقى " الشعر من أجل التعايش السلمي" الذي نظمته مؤسسة جائزة عبدالعزيز البابطين للإبداع الشعري في دبي، اخيرا، حيث شكل حضور مجموعة من الشعراء، منوال اذكاء لمضامينه.
ومثلت الشاعرة الكويتية أسماء العنزي، وعبر استضافتها في الملتقى، نموذج نتاج رؤى التواصل الخاصة بالملتقى. وبينت الشاعرة اسماء، في هذا الخصوص، خلال حوارها مع ( البيان)، أن دبي تعد مرتعا حيويا لحضارة فريدة، يعززها طبيعة النسيج المجتمعي الفكري المنفتح والمتسامح. ولفتت اسماء الى ان ملتقى( الشعر من اجل التعايش) في دبي، يعد افضل صيغ تجسيد هذه الرؤية التي تقتدي بها دبي، خصوصا انه عكس البعد الإنساني في الإبداع الأدبي، وعزز مساحات وفرص خلق حوار حضاري ينبذ فكرة الصراع.
قضية عبر الشعر
" هناك شعراء يحملون قضية، وآخرون يشترون القضية، وبينهم شحاتون ". هكذا لخصت اسماء طبيعة رؤيتها ورأيها، حول موضوع كثرة الأسماء الشعرية في الساحة الأدبية، راهنا، والتي تجد انها لعبت دورا في ظهور مختلف القصائد، بين الغث والسمين، والسطحي والبعيد عن القضايا الإنسانية، حيث تبرز هذه الظاهرة بشكل أكبر في الشعر الغنائي. واضافت الشاعرة الكويتية ان المسألة الآن متوقفة على بيان الجهد الفعلي للشاعر، فهل فعلا ان كل شاعر هو من يكتب قصيدته؟
وبينت في هذا الشأن، أن هناك شعراء يحملون رسالة واضحة، وآخرون لا يمكن ان نعدهم شعراء، حيث يشترون تلك القضايا ويمثلونها، مشيرة الى انه بين كل هذا اللغط، توجد مجموعة تبيع وتشتري الكلمة، لمصلحة شخصية، ومن هم من هذا الصنف يعتبرون شحاتين. واوضحت العنزي، أنها، وإبان الأزمة المالية العالمية والإشاعات عن دبي، اختارت ان تتحمل شخصيا هم وقضية التصدي لأي اشاعات، عبر قصيدة ترد فيها على ما قيل، بعنوان " محمد مجد الوطن "، مشيرة هنا،الى ان ذلك، وفي مثل هذه الظروف، يمثل برهان الدور الاجتماعي والوطني للشاعر وركيزته وعنوانه .
المرأة الشاعرة
" المرأة الشاعرة تحتاج إلى حماية واهتمام". هذا ما تؤكده اسماء، بشأن موضوع تجنيس الشعر، بين الذكوري والنسوي، حيث ان ذلك، خلق، في رأيها، مختلف النزاعات والآراء حول التسمية، باعتبار مسألة التصنيف تحمل بين طياتها لمحات التقليل من قيمة الأدب الذي تكتبه المرأة، والذي يجب أن ينظر إليه بالبعد الإنساني لكاتبه، وليس بلغة الجسد المصنفة. وتابعت: (إن المرأة الشاعرة ما زالت تهاجم من قبل مختلف الفئات في المجتمع، وهو ما يمثل اكبر تحد حقيقي لها، وبذا فإنها بحاجة فعلية لاهتمام ورعاية نوعيين، من قبل الجهات المسؤولة والمهتمين بصورة مستمرة. واريد الاشارة هنا، الى ان الدعم الملحوظ في الإمارات، للمبدعين والمبدعات، مفخرة للأدباء والكتاب في دول مجلس التعاون، كونه جزءا من نسيجهم الوطني المتكامل).
الملكية الفكرية
" انتهكت احدى الجهات، في الكويت، حقوق الملكية الفكرية بحقي، عن طريق أخذ قصائدي الوطنية وغنائها وتلحينها، دون الرجوع إلي ". تسوق اسماء هذه الجملة، بحرقة، وهي تتحدث عن نقطة ومحور الملكية الفكرية، في حوارها مع (البيان)، مؤكدة ان هذه النقطة تعد أبرز القضايا الأدبية، ومع ذلك هناك استمرارية في انتهاكها، عربيا، دون ان يعطى المجال لحكم وقوة فرض القوانين الواضحة بهذا الخصوص، على المستوى العربي والخليجي. وأوضحت العنزي أنها من الشعراء الذين تم انتهاك استخدام قصائدهم دون استئذان، مبينه أنه عندما تتم السرقة من قبل جهة متخصصة ومعنية بحمايتك، تكون هنا المسألة أكبر وأدهى، ولفتت الى أن قضيتها هذه، ما زالت منظورة أمام القضاء الكويتي. كما كشفت
لـ ( للبيان ) أنها فعلا أرادت منهم الدعم والتشجيع، وبينت أن ما بدر منهم لا يعد ممارسة للمسؤولية الوطنية تجاه مخزون الإنتاجات الإبداعية، باعتباره يمثل توثيقا للحركة الثقافية في البلد.
موسوعية المبدع
تصر اسماء على ان التراكمية الثقافية، من أهم القواعد الأساسية التي ينطلق منها الأديب، حيث تعتبر القراءة والمطالعة الدائمة، حاجة أساسية لخلق الحالة الإبداعية. وتقول في هذا الشأن: " أنا مسكونة بالقراءة، دون انتقاء مسبق، فالموسوعية والثقافة العامة أساس لانطلاق المبدع ". واوضحت أنها تقرأ لمختلف الكّتاب والشعراء، ومنهم: المتنبي، حافظ إبراهيم، بدر شاكر السياب، خالد الفيصل، وسعاد الصباح. واشارت اسماء ايضا، الى أنه لكل شاعر فلسفته في كيفية كتابة البيت الشعري، عبر الاستفادة من مختلف المدارس الشعرية المتعددة سواء على مستوى الفصحى والعامية. وتابعت: "إن للأنشطة الخارجية دورا تفاعليا يمس المخزون الفكري الابداعي لدى الشاعر".
