«حصان الحرب» عنوان المسرحية التي استضافتها، اخيرا، مسارح لندن، للسنة الرابعة على التوالي، والتي اتسمت بميزات القدرة الفنية والتقنية المميزة والمبهرة، التي سحرت الجمهور. وكذلك محاكاتها الدقيقة والشيقة، للقصص الشعبية حول الحرب العالمية الاولى. كما تتبدى الملامح الابداعية الخلاقة في اداءات شخوص المسرحية، وفنون الخدع البصرية. وهذه المسرحية مقتبسة من رواية تحمل العنوان نفسه، للكاتب البريطاني مايكل موربورغو، والتي لا تزال تحظى بحماس وإقبال شديدين من المشاهدين.

وسلطت صحيفة الغارديان البريطانية، في تقرير نشرته، أخيراً، الضوء على العمل، مبرزة أهم أسباب نجاحه، حيث انه، ووفقاً للمسرح القومي البريطاني، فإن المسرحية، التي حققت نجاحاً مماثلاً في مسارح برودواي بنيويورك، وحازت بالتالي على خمس جوائز «طوني»، تحقق إيرادات عالية (3 ملايين جنيه استرليني سنوياً في مسارح وست إند وحدها)، حققت وتحقق ايرادات نوعية، اذ تكفي لتعويض الانخفاض في قيمة الدعم الحكومي المقدم للمسرح. واستطاعت «حصان الحرب»، طبقا لـ«الغارديان»، ان تجعل المسرح القومي البريطاني قادراً على تصفية حساباته، خلال سنوات التقشف (الاخيرة).

ويعود نجاح العمل، أولاً وقبل كل شيء، حسب رأي مجموعة من المتخصصين، إلى قدرته على إبهار الجمهور. إذ لا يزال المتفرجون يندهشون من براعة شركة هاندسبرينغ بابيت كومباني، التي تعطي الأحصنة، من خلال هياكلها المرنة والمصنوعة من الخيزران، نوعاً من الحياة. وذلك أمر بديهي.

وفي مرحلة من مراحل المسرحية، ينسى الجمهور أن الأحصنة يتم تحريكها يدوياً، لتبدو لمشاهدي العرض، كأنها، على حد تعبير الجوقة في مسرحية هنري الخامس «تطبع حوافرها المشرفة على هذه الأرض المضياف». وفي مرحلة أخرى لا تقل روعة عن تلك، تتحرك دبابة تحاكي دبابات الحرب العالمية الأولى، باتجاه الجمهور، على نحو ينذر بالشؤم، مشيرة إلى موت فرسان الجيش. غير أن المهارة التقنية وحدها لا تفسر تميز هذا العمل. فقد يكون أحد أسباب نجاحه الأخرى، أنه يثير ذكريات شعبية عن الحرب العالمية الأولى.