يبقى المبدع، الأقدر على تفسير أعماله وسرد مضمونها، خاصة في منوال ورؤى عكسها، وطبيعة مراميها، وهو ما يكون، في طبيعة الحال، ذات قيمة خاصة، حين يحلق الإبداع وينضح ويتألق في عوالم الفن الفوتوغرافي أو التشكيلي. إنها فعلياً، سمات ملامح فريدة، تعنون معرض "تعابير إماراتية"، الذي يشمل أعمال 10 فنانين إماراتيين، وتنظمه شركة التطوير والاستثمار السياحي في جزيرة السعديات، في أبوظبي، لغاية 28 يناير المقبل، حيث يحكي عن جماليات المجتمع والبيئة المحلية في الإمارات، راصداً ملامح الهوية وطبيعة التحولات بالبيئة المحلية، وفق رؤى جمالية فريدة.
قصص إبداع
يشكل المعرض في مجموع صوره التي يضمها، نتاج ورشة تدريبية، أشرف عليها المصور ستيفن شور، وشارك فيها: عفراء بن ظاهر، عمار محمد العطار، لطيفة بنت مكتوم، ميثاء دميثان، هدية البدري، عليا الشامسي، عفراء الظاهري، فاطمة اليوسف، ميرا القصير، سالم القاسمي. كما اشتمل على أجنحة لأعمال المصورين: ستيفن شو، طارق الغصين، جيه آر.
الشعور بتهديد الهوية الجديدة جاء دافعاً لأعمال سالم القاسمي، في المعرض. وعن هذا قال: (كنت مثل العديد من أبناء وطني الإماراتيين، في حالة من النكران للهوية التي تخلقها الإمارات لنفسها، وكنت أخشى من تقبل عملية التحول الثقافي الجارية.. وأصف هذا المشروع بـ"الأرابيش"، أي ثقافة هجينة بين العربية والإنجليزية...).
وعن تحولها من الرسم إلى التصوير، قالت الفنانة لطيفة بنت مكتوم: (كفنانة لدي خلفية في الرسم، وأتعامل مع صوري بالطريقة نفسها التي أتعامل فيها مع لوحاتي، ويأتي العمل النهائي نتيجة عدد من الصور التي ألتقطها بشكل منفصل، ومن ثم أدمجها في هذا الكولاج الرقمي).
وأنتجت لطيفة بنت مكتوم، العديد من اللوحات التي رصدت فيها مناطق مختلفة من دبي. وقالت عنها: (تأثرت أعمالي بالبيئة المحيطة وبالتغيرات التي جرت من حولي، وعندما بدأت أكبر أدركت العديد من التغيرات التي تسارعت على مر السنين، وكفنانة أندهش من هذه التغيرات التي أحاول توثيقها بالصور، وأقوم أحياناً بزيارة للمكان عينه، لأكثر من مرة، لإعادة تصوير التطورات التي يشهدها، ومعرفة تأثير ذلك على الموقع الجغرافي، وعلى الناس في المنطقة).
أرشيف بصري
أعمال وزعت على مساحات صغيرة تعود لـ عفراء الظاهري التي فسرت اختيارها لهذه الطريقة: (أميل دائماً لإنتاج العمل المفاهيمي.. وأرى كل شيء من حولي بمثابة عمل فني.. ومع هذا أفضل رصد التحول بالبيئة المحيطة). ويعتبر الفنان عمار محمد العطار، ان التصوير الفوتوغرافي، طريقته في تقديم أرشيف بصري عن حياته للمشاهد، إذ قال: (.. أنا شغوف بتوثيق لحظات من هذا الوجود بعدستي...). وأما عفراء بن ظاهر، فتركز على الصور الشخصية، وتحاول بهذا- كما قالت: (كشف الذات عبر العديد من الذكريات والمقتنيات حول المنزل...). وبالنسبة لفاطمة اليوسف، فإنها أبت ان يبقى منزلها صوراً في الذاكرة، فوثقته بالكاميرا، قبل أن يتم هدمه. وهو ما تقدمه بالمعرض.
تنوع
ستيفن شور المشرف على الورشة، وطارق الغصين، وجيه آر. وعن رؤيته للتصوير، قال ستيفن شور: (على كل مصور أن يجد صوته الخاص، وما يحتاجه للتواصل مع الآخرين، وإتقان التقنيات المادية لوسيلته الفنية). وأشار طارق الغصين، إلى ان صوره في المعرض، توضح الرغبة في تقليص المسافة بين الموضوع والبيئة، بالاعتماد على تداخلات الضوء والتفاعلات بين عناصر الصورة، حيث تستكشف الصور.. الصراع من أجل صياغة هوية.
كتاب
صممت غلاف الكتاب الذي يضم أعمال المشاركين الفنانة فايزة مبارك عن هذا قالت: جاءت الفكرة من التأثير الثقافي للهوية الإمارايتة، وهي تنبع من مصطلح "شلوى" الإماراتي، ويعني الطير المدرب، وذلك كأن المصورين المشاركين تم تدريبهم من قبل ستيفن شو، كي يصطادون اللحظة المناسبة للتصوير.
