في أجواء البروفات، تظهر سمات تشويق خاصة، في منوال استعدادات وبروفات مجموعة من الطلبة لتقديم مسرحية بعنوان (أوليفر)، ستعرض على خشبة مسرح دبي الاجتماعي، في 29 نوفمبر والمسرحية مقتبسة عن رواية "أوليفر تويست"، للأديب العالمي البريطاني تشارلز ديكنز، التي تحولت إلى فيلم سينمائي ومسلسل تلفزيوني.

وتتميز مضامين المسرحية، بجماليات الموسيقى فيها، والتي تتبدى بمنحى تأثير خاص، يتعزز بفضله ارتباط الاطفال بالمسرح، وصداقتهم المتينة معه، لتغدو سفيرة حقيقية بهذا الشأن. فجأة يسدل الستار ويبدأ العرض ما قبل النهائي لتدريبات المسرح، لنستمع إلى صوت بيانو حي، بصوت جماعي للأطفال وهم يتغنون بالنص في تفاعلات حركية ورقصة جماعية، تحضيرا لتقديم عرض للمسرح الغنائي.

 هذا ما كانت (البيان) في صميم معايشته ومضامينه، خلال متابعتها لبروفات العرض، في زيارة خاصة لمسرح دبي الاجتماعي، لتطلع على تجارب الاستعداد لفعالية ينظمها معهد (IMPAC) المتخصص في تدريس الموسيقى والفنون الأدائية، وهي الاستعداد لإقامة مسرحية غنائية، بمشاركة طلبة المعهد، مع ممثلين متخصصين من بريطانيا. وذلك بهدف تعزيز علاقة الأطفال بالمسرح عبر الموسيقى.

 

ذائقة الأطفال

"المشاركة التفاعلية للأطفال عبر ممارسة الفعل الاجتماعي في المسرح عبر الموسيقى، منحنى فني نستبق منه الهدف الأساسي، المتمثل في رفع الذائقة التنموية والفكرية لدى الأطفال". هذا ما لخصت وشرحت به، كارين بارديفيلد، المدرب والمدير الصوتي في المعهد، رؤى عمل المعهد، واهداف هذه المسرحية، مبينة أن تعليم الموسيقى، من أصعب المناهج التدريبية في المؤسسات التعليمية، كونك تتعامل وبشكل تفاعلي، مع أصغر الأعضاء في الجسم وأكثرها حساسية: الأحبال الصوتية، لذلك فإن فكرة الغناء تحتاج دائما إلى ممارسة ومحاكاة بيئية، والمسرح يعد إحدى أهم المحطات التثقيفية التي تستطيع المجتمعات عبرها، ترسيخ جميع الفنون، ومنها الغناء.

 

بيئة إبداعية

تشارك في العمل، مجموعة من المتخصصين في المجال، وابرزهم المخرج الأردني نعيم زابورا، ومغني الأوبرا ديريك إيليس ، بالإضافة إلى مشاركة بعض الممثلين من ذوي الاحتياجات الخاصة. وحول هذه التجربة، قال زابورا، إن الأطفال دائما بحاجة إلى بيئة تتسع لإبداعاتهم ومخيلتهم، وأهم ما يتوجب عمله عبر هذه المسرحية الغنائية، إتاحة الفرصة للمواهب التمثيلية والغنائية من الأطفال بالبروز، وتفريغ طاقاتهم الإبداعية، بوجهة تعزز ثقافتهم واحتكاكهم اليومي. وبين أن العمل المسرحي يقدم للطفل أبعادا جوهرية في شخصياتهم، ومنها: الجرأة والتواصل.

 

الثقة

وحول المسرحية، قال الطفل جوزيف لوبيرت (يجسد دور الشخصية الرئيسية بالعمل): "إنها تجربة مهمة تمثل الممارسة الأولى لي مسرحيا، وأحسست عبرها بتطور جذري على مستوى الأداء والصوت، حيث تكمن الصعوبة في البداية، ولكن ما تلبث أن تصبح سهلة مع التدريب". وفي السياق نفسه، اوضح المشارك في العمل، جمال نيل، أنهم عملوا في المسرحية، بمراحل وفترات تدريب مدروسة، اذ بلغت ساعات التمرين احيانا، اكثر من 15 ساعة في الأسبوع. واضاف، شارحا تقنية ادائه وتفاعله في المسرحية: "تعاملت مع النص بصعوبة في البداية، ولكنني بالتفاعل مع المشاركين، بدأت أشعر بسهولة الاداء على المسرح". عمل هادف

 

اقتبس نص المسرحية (اوليفر)، التي تعرض الشهر المقبل على مسرح دبي الاجتماعي، من رواية تشارلز ديكنز، التي استهدفت تعديل قانون 1834 الذي جدد فكرة أهمية الإصلاحية كوسيلة لإغاثة الفقراء. وهي تعتبر الرواية الثالثة لهذا الروائي البريطاني، وتمثل نموذجا مبتكرا في مجال الابداعات الروائية والفكرية العامة.