رحل الأديب والكاتب المصري، أنيس منصور، في القاهرة، صباح امس، عن عمر يناهز الـ87 عاما، وذلك بعد معاناة مع المرض، حيث وافته المنية خلال تلقيه العلاج في مستشفى الصفا.
في حي المهندسين في القاهرة وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، أن الراحل أنيس منصور كان دخل المستشفى الصفا، يوم الجمعة الماضي(14 أكتوبر)، وحُجز في غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى، اثر إصابته بالتهاب رئوي، مبينة أن حالته تدهورت، منذ، الأربعاء الماضي، ما استدعى وضعه على جهاز التنفس الاصطناعي، إلى أن وافته المنية صباح امس. وأوضحت الوكالة انه تقام شعائر جنازة الكاتب الراحل، والصلاة عليه، اليوم بعد صلاة الظهر.
قامة فكرية
تفقد الساحة الفكرية والأدبية العربية، والعلمية برحيل أنيس منصور(18 أغسطس 1924 - 21 أكتوبر 2011)، المولود في قرية مجاورة لمدينة المنصورة بالدقهلية، والذي طالما كان يؤكد تفضيله البقاء في ثوب الصحافة القريبة من الأدب والفلسفة أديبا ومنظرا فكريا فلسفيا مهما، قدم إسهامات ومؤلفات نوعية للفكر الإنساني.
وكان الراحل حفظ القرآن الكريم في سن صغيرة، في كُتّاب القرية. وكان له في ذلك الكُتّاب حكايات عديدة حكى عن بعضها في كتابه (عاشوا في حياتي).، وفي دراسته الثانوية كان الأول على جميع طلبة مصر حينها. والتحق بكلية الآداب - جامعة القاهرة، برغبته الشخصية، فدخل قسم الفلسفة الذي تفوق فيه، وحصل على ليسانس آداب عام 1947، ثم عمل أستاذا في القسم ذاته، وعين في جامعة عين شمس لفترة، ثم تفرغ للكتابة والعمل الصحافي. وكان يجيد عدة لغات، منها: العربية والإنجليزية والألمانية والإيطالية. كما انه تولع بالسفر، فكتب الكثير في أدب الرحلات، وألف كتبا عديدة، منها: حول العالم في 200 يوم.
شغل أنيس منصور، عدة مهام ومسؤوليات، حيث تولى رئاسة تحرير العديد من المجلات، منها: الجيل، آخر ساعة، أكتوبر، العروة الوثقى، وعمل مدرسا للفلسفة الحديثة في كلية الآداب، بجامعة عين شمس. وهو مؤسس مجله أكتوبر- عام 1976م. وكان يكتب في الفترة الأخيرة من حياته، مقالات، في: جريدة الأهرام، جريدة الشرق الأوسط.
جوائز ومؤلفات
ألف وترجم الكاتب الراحل أنيس منصور، عددا مهما من الكتب والدراسات والمسرحيات، ومنها دعوة للابتسام، الكبار يضحكون أيضا، الذين هبطوا من السماء، في صالون العقاد كانت لنا أيام، الوجودية، أرواح وأشباح، ثم ضاع الطريق، الخالدون مئة أعظمهم محمد (مترجم). وترجم مجموعة مسرحيات وروايات وكتب فلسفية. وكتب الكثير من الأعمال الدرامية. كما حصل على العديد من الجوائز، مثل: جائزة كاتب الأدب العلمي الأول من أكاديمية البحث العلمي، وفاز بلقب الشخصية الفكرية العربية الأولى من مؤسسة السوق العربية في لندن، جائزة الإبداع الفكري لدول العالم الثالث- 1981.
أريد الفلسفة
كانت بداية أنيس منصور في عالم الصحافة، في مؤسسة أخبار اليوم. وعمل بعدها في مؤسسة الأهرام، و سافر إلى أوروبا. وهو نفسه طالما كان يقول: كانت بدايتي في العمل الصحافي .. أريد أن أكتب أدبا وفلسفة، فأنا لا أحب العمل الصحافي البحت.. أديبا كنت وسأظل أعمل في الصحافة. وعرف عن أنيس منصور بأن له عادات خاصة، فهو يقوم ليكتب في الرابعة صباحاً ولا يكتب نهارا، ومن عاداته أن يكون حافي القدمين ومرتدي البيجاما وهو يكتب. أيضا مما يعرف عنه انه لا ينام إلا ساعات قليله جدا ويعاني من الأرق.
