صدحت أروقة ندوة الثقافة والفنون بدبي ورددت قصائد الشاعر الإيراني الشهير حافظ الشيرازي أول من أمس، هذا الشاعر ترسخ في الذاكرة العربية من خلال حفظه للقرآن الكريم وتأثره بعيون الشعر الجاهلي والأموي والعباسي ولاسيما شعر أبي الطيب المتبني، مما خُلدت قصائده بروحها الإنسانية وأفقها الكوني. ذلك ما يؤكد طبيعة الشعر الذي لا يعترف بأية حدود أو حواجز. وانطلاقاً من هذا العطاء، دأبت ندوة الثقافة والعلوم في دبي منذ تأسيسها على تقريب الخطى المتباعدة وصهرها في بوتقة الابداع والفكر الانسانيين من خلال تكريس أمسية شعرية، أحياها خمسة شعراء: ثلاثة منهم قدموا من إيران واثنان من الإمارات، أدارها بلال البدور، نائب رئيس مجلس إدارة الندوة، صاحبها معرض للخط ضم 26 لوحة للخطاط الايراني المعروف كرم علي شيرازي، وذلك بحضور كل من سلطان صقر سلطان السويدي، رئيس مجلس إدارة الندوة، والسفير الإيراني في دولة الإمارات الدكتور محمد رضا فياض، وعدد من المثقفين والمسؤولين.

نغمات شعرية

تحت عنوان (نغمات شعرية) قرأ الشاعران عبد الله الهدية ومحمود نور من الإمارات، والشعراء موسى بيدج ومحمد رضا عبد الملكيان وفريبا يوسفي من إيران جزءا من نتاجهم الشعري الذي جاء بغالبيته موزونا وعاموديا من ناحية المبنى، بينما تنوعت مواضيعه بين الغزل والوجدانيات الانسانية مثل الحنان وحب الوطن والتوق إلى الحرية. إلى جانب الأجواء الشعرية التي فاضت بالمعاني الانسانية العميقة والصور الشعرية الغنية.

علاقات مميزة

شكلت هذه الأمسية الشعرية فرصة للتأكيد على العلاقة المميزة بين الشعبين الإيراني والإماراتي وبين التجربتين الشعريتين القائمتين في البلدين على مر العصور. وذلك بحكم التقارب الجغرافي والثقافي والديني بين الأمتين العربية والايرانية، هذا التقارب بلغ مداه في ولادة لغة عربية محكية في إيران، كما نوه الشاعر موسى بيدج في معرض قراءاته الشعرية، حيث قرأ قصيدة باللغة العربية العامية المستخدمة في إيران والتي تبدو أقرب إلى اللهجة العراقية. تجدر الإشارة إلى أن الشاعر لا يزال يتصدر قائمة شعراء عالميين كبار إلى جانب غوته ونيتشه. احتفاء عالمي

تتزامن هذه الأمسية مع الاحتفالية السنوية الضخمة في ذكرى الشاعر حافظ الشيرازي، الذي يعد رائد الشعر الغزلي الصوفي بلا منازع، والتي شارك فيها أكثر من خمسين شاعراً يمثلون مختلف الاتجاهات الادبية والشعرية من 40 دولة، وأنشد كل شاعر بلغته أحلى قصائده، ضمن منتدى شعراء ايران والعالم في طهران. تخلل الأمسية الشعرية كلمات وقراءات أخرى، حيث أكد الدكتور محمد حسين هاشمي، الملحق الثقافي في السفارة الإيرانية في الإمارات أن هذه الكوكبة من الشعراء القادمين من إيران يأتون حاملين معهم باقة ورد يقدمونها لأشقائهم من الشعراء الإماراتيين. كما قرأ الشاعر والمترجم والايراني الدكتور فيكتور كك بعضا من أشعار الشيرازي التي قام بترجمتها، بينما ألقت الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري قصيدة تحت عنوان (يدي من البحر تدنو). في نهاية الأمسية، كرّم السفير الإيراني الشاعر الاماراتي محد صالح القرق تقديرا لجهده في ترجمة (رباعيات الخيام)، وقدم له ديوان حافظ شيرازي، بينما كرم السويدي الشعراء المشاركين في الأمسية.