جدليات متنوعة وموضوعات بحث معمقة، تمثلت ابرزها بقاء الورق واحتلال التكنولوجيا لمنطق المعلومة، موجة اختلاف الأجيال المعاصرة حول الكتاب، الجيل الجديد المنغمس في موجات الشبكة العنكبوتية، الخوف من غياب منطق المهنية الصحفية، شكلت جميعها، محور مضمون الحلقة النقاشية (مستقبل الصحافة الورقية إلى أين؟)، التي نظمها المكتب الثقافي بالمجلس الأعلى بشؤون الأسرةفي بالشارقة، في مقره، أمس، حيث شارك فيها مجموعة من الاعلاميين. وتوزعت برامج ونقاط بحث الجلسة، على عدة محاور، وركزت في خلاصات نتائجها على أن تكامل الصحافة الورقية والإلكترونية، أهم ما تحتاجه الصناعة المعلوماتية تقنيا، الآن. وبين المشاركون في الجلسة، ان صفحات المواقع الاجتماعية، باتت تمثل الخطر الأكبر والتهديد الأول للمطبوعات الصحافية.
قدم الجلسة، الدكتور عمر عبدالعزيز- مدير تحرير مجلة (الرافد)، وأدارتها الصحافية حليمة الملا، الصحافية في مجلة (مرامي) .
حساسية التلقي
«نحتاج إلى إعادة منطق التوزيع والإخراج في الصحف الورقية». هذا ما قدم به عبد العزيز حديثه بالجلسة، في سياق تطرقه للمنطق التكاملي الذي يجب أن تبدأ به الصحف الورقية في الوطن العربي، عبر الاستثمار التفاعلي لمنطق التكنولوجيا وأسلوب عرض المعلومة، مبينا أن حساسيتنا في التلقي بدأت تتغير، وهي طبيعة فعلية في قابلية الإنسان لمعايشة التغير والتطوير. كما اكد أن الإنسان يبقى صاحب الاختيار والفرز في المعلومات، إلكترونيا أو ورقيا.
زوال الورق
«الصحافة الإلكترونية تقدم سرعة تزامنية للمعلومة، وحرية في الاستخدام دون قيود تلزمك بسياسة الصحف الورقية». عنوان مضمون مداخلة الصحافي محمود تراب، من مجلة عين الإمارات، في الجلسة، إذ أشار فيها الى أن الصحف الإلكترونية بدأت تفرض نفسها في التفاعل المعلوماتي اليومي، مرجحا فيها موقف زوال الصحف الورقية قريبا، وذلك لما تحمله الشبكة العنكبوتية من مفارقات كبيرة ، كما بين ان الحرية والمصداقية تعد عناصر حاضرة في المشهد الإلكتروني.
تهديد
وقالت آس غاله، مديرة تحرير مجلة (الأفكار الذكية ):» إن الـ«فيس بوك» يعد أكبر خطر تواجهه المهنية الصحفية». واعتبرت أن اختفاء المهنية في الصحافية الإلكترونية، أدى إلى خلق قارئ ضعيف، ومجتمع مهترئ فكريا، وذلك كون الشبكة العنكبوتية تتيح مساحة لأي شخص لكتابة أي موضوع وبأي صيغة دون توثيق معلوم.
انخفاض
وحول مسألة التوزيع، أكد رائد حمدان، مدير إدارة التوزيع في شركة أبوظبي للإعلام، أن مسألة انخفاض التوزيع الورقي ظاهرة عالمية، وليست في الإمارات فقط، موضحا أن كثرة ظهور المطبوعات الإلكترونية، اسهمت في تعدد الخيارات لدى القراء، وعملت على خفض ما يقارب 20%، في كل سنة من نسبة التوزيع محليا. وفي سياق مستقبل الصحف الورقية، بين حمدان أن مسألة الاشتراكات الإلكترونية تختلف من مجتمع وأفراد.
تطور
اعتبر الدكتور رضوان الدبسي- عضو مؤسس في مجلة (العربية)، خلال مداخلته في الجلسة، أن الصحافتين الورقية والإلكترونية متلازمتان، ولا يمكن اعتبار ذلك بمثابة صراع: (أيهما يقضي على الآخر)، بل هي مرحلة تطورية وتكاملية، تكون حسب احتياجات الإنسان ومتطلباته.
