شاعران، أحدهما من موريتانيا، وهو محمد الأمين محمد المختار، والآخر من لبنان، وهو وسام معضاد شيا، ألقيا بعضاً من قصائدهما في (بيت الشعر) بالشارقة، اول من امس، حيث قدم للأمسية الزميل شاكر نوري. وقرأ الشاعران في الامسية، قصائد مفعمة بدلالات التناغم بين الشعر الحر والكلاسيكي، ومنها (يا قدس عذراً)ل المختار، (نقوش على وجه الغيم) لشيا.
جاء الشاعران إلى نظم الشعر من مناطق مختلفة، الأول من دراسة اللغة العربية والقراءات القرآنية: كتابه (الخط الأحمر، مقدمات في فن التدقيق اللغوي). والثاني من الاعلام، حيث يعمل في قناة (صانعو القرار) الفضائية، وله برنامج بعنوان (كلام الأقلام).
ألقى الشاعر محمد الأمين قصيدتين، وكلاهما من الشعر الموزون والمقفى، الأولى بعنوان (في مديح المصطفى صلى الله عليه وسلم ) يشيد بها في عظمة الرسالة المحمدية في نشر النور والعلم في ظلمات الجهالة. وقال فيها:
أشرق الكون أرضه وسماه / من سناه لما أضاء جبيناً
أشرق الكون وانمحت ظلمات/ نشرتها جهالة الشرك حيناً
وكانت القصيدة الثانية بعنوان (يا قدس عذراً)، وتحدث فيها عن ما أصاب غزة من هول الوحشية الاسرائيلية، ويناجي فيها العروبة والأرض والإنسان:
أسكب دماءك، لا دموع العاجزين/ ودع الأنين فليس ذا وقت الأنين.
شعب الحجارة هذه أشلاؤه/ قد مزقت صمت السكون المستكين.
كما أعطى الشاعر الموريتاني لمحة موجزة عن الشعر في موريتانيا وأسطورة انتشار مقولة (موريتانيا.. بلد المليون شاعر).
أما الشاعر اللبناني، وسام معضاد شيا، فقد ألقى مجموعة من قصائده من مجموعته الأول(ماذا لو)، ثمرة كتابة عشرين عاماً، وبعض القصائد الحديثة التي ستصدر ضمن مجموعته الجديدة (نقوش على وجه الغيم). ومن القصائد التي قرأها (من أكون) و(عشق الكراسي) و(سألتني الريح)، وغيرها من القصائد الأخرى، والتي مزج فيها بين الهم الوجودي، والهموم الأخرى، وخاصة السياسية منها، بطريقة شاعرية بعيدة عن المباشرة. ويقول في قصيدته (من أكون؟): من أكون؟/ لا يهم/ فمالهم/ أن أكون/ سطوة السحاب/ قطرة المطر/ شهقة الهضاب/غصة الوتر. واما في (عشق الكراسي)، فيقول:
سؤال/يؤرقني/يسكنني/ يلبسني/ ويجعلني أقاسي/ ما سرها .. تلك الكراسي؟
ما سرها .. تلك الكراسي؟/ من يمتطيها/ يرتكب كل المعاصي/ ويفلت باسم الحصانة/ من العقاب/ ومن القصاص.
وتأتي استضافة(بيت الشعر) لشعراء جدد، كإضافة لدماء جديدة إلى الشعراء المكرسين، وذلك كما أشار في نهاية الجلسة، الدكتور بهجت الحديثي، مدير (بيت الشعر) بالشارقة.
موضوعات حياتية
لبى الشاعران الموريتاني محمد الأمين واللبناني وسام معضاد شيا، ذائقة الشعر بكل تنوعاته، من الشعر الكلاسيكي العربي والشعر الحر المتحرر من القافية والوزن. ولكنهما استطاعا بفضل إلقاء شاعرية واضحة، أن يهزا مشاعر الحاضرين في القاعة، حيث طرحا موضوعات قريبة من هموم الجمهور وآماله.