طلبة المدارس وشغف القراءة، ممارسة معرفية مازلنا نفتقدها في مناهج العالم العربي، في المقابل نجحت مناهج أخرى كالمنهج البريطاني أو الأميركي في ترجمتها على مستوى الفكر والسلوك كأسلوب حياة. (البيان) اختارت في جولة لإحدى المدارس الأجنبية، وهي كلية جميرا، أن تبحث في تفاصيل تجربة طلابها في علاقتهم مع القراءة، حيث أجابوا أن الكتاب بالنسبة لهم مصدر إلهام وإبداع وتعايش مع المؤلف، تتوجها لحظة معرفية تنقلهم إلى عالم آخر لاحدود له وشخصيات مختلفة، يبنون عبرها قاعدتهم الثقافية.

 

عالم مختلف

الطالب نيكولاس باردن، (18 سنة)، في الصف الثالث عشر، حول تجربته مع القراءة، قال أعتقد أن القراءة بالنسبة لي هي الانتقال إلى عالم مختلف، ومحكاة لفضاءات المؤلف، ومعرفة جديدة لمختلف التفاصيل التي استشفها عبر الأحداث والشخصيات المذكورة ، مبينا أن الإحساس التفاعلي مع المؤلف والشخصيات عبر الأحداث هي أبرز ما يستشعره أثناء القراءة. موضحا أنه لا يزال يذكر الكتاب الذي لعب دورا كبيرا في تغير طريقة تفكيره ونظرته اتجاه المجتمع. مشيرا إلى أن هناك العديد من الكتب العربية تحمل بعدا أدبيا جميلا، وأنه حاول قراءة بعض منها، والعزوف عن قراءتها في المجتمعات العربية يرجع إلى الأشخاص أنفسهم وليس إلى المضمون.

 

وسيلة تفاعلية

الطالبة أليشا لابو، (15 سنة)، الصف الحادي عشر، تنظر لتجربتها مع القراءة كوسيلة تفاعلية لمعرفة التاريخ، والمقدرة على تقييم الأحداث في الماضي، ومعرفة البيئات والأحداث المختلفة وكيف تفاعل معها الأفراد في المجتمع. وفي سياق الحديث، قالت لابو إنها بالتوازي مع القراءة تحب ممارسة مختلف الفنون مثل سماع الموسيقى وغيرها، بعيدا عن الألعاب الإلكترونية أو ما يشابهها. معتبرة لابو أن وقت تجوالها في المترو أو المواصلات العامة هي أفضل الأوقات لممارسة فعل القراءة، إضافة إلى القراءة ما قبل النوم كعادة صحية ومعرفية وتساعدها فعليا على النوم.

 

منظور آخر

الطالبة زورلوتش لايدي، 13 سنة ، تدرس حاليا في الصف التاسع، ترى أن القراءة هي موجة لمعرفة الآخر والوصول إليه عبر معرفة تفاصيل أفكاره ومشاعره أثناء كتابته لتلك المعلومات أو الأحداث أو القصص المختلفة، وعبرت في ذلك: في القراءة تفاصيل لا تستطيع الأفلام التلفزيونية أو السينمائية، بشتى أنواعها التعبير عنها، لذلك فأنا أؤمن أن القراءة تقودني لمنظورات مختلفة وتقدم لي مساحات وأبعادا نوعية في التفكير. واعتبرت لايدي أن توافر الكتب الإلكترونية عبر مختلف الأجهزة، لا تخلق تجربة فعلية مع القراءة، فالكتاب الورقي لا يزال منبع الثورة المعلوماتي الأول، الورقة في يدي تجذبني أكثر وتخلق لي تجربة فعلية مع الكتاب. ولفتت لايدي أن سلسلة هاري بوتر هي إحدى أفضل كتبها والقريبة لها لما تحمله من فنتازيا لتفاصيل مشوقة.

 

القراءة والتدريس

معلمة اللغة الإنجليزية في المدرسة لويزا براون قالت حول موضوع تشجيع الطلبة على القراءة من خلال تجربتها في مهنة التدريس: قرأت مختلف الروايات والكتب المتنوعة لتناولها ضمن المنهج أكثر من عشرين إلى ثلاثين مرة، لأكتشف في كل مرة من تدريسي لها، أن هناك أشياء جديدة في تفاصيل هذه الصفحات أستطيع أن أقدمها لطلابي، وهي تنظر إلى كونها معلمة، أن المهمة تكون أصعب، وذلك بتحبيب الطلبة لممارسة القراءة أكثر أهمية من إيضاح مضمون الكتاب نفسه، مبينة أنها تقيم نجاحها بمدى الشغف الذي تعززه في نفوس طلابها اتجاه القراءة.