تجسد الصور المعروضة لحظة هاربة من الزمن، وتعكس تفاصيل مختلفة لناس يعيشون في الإمارات، الدولة التي أوحت بالكثير من الأفكار للمشاركين في معرض "تعابير إماراتية" في دورته الثانية، والذي يقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وافتتح أمس الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركة التطوير والاستثمار السياحي، في منارة السعديات في أبوظبي، بحضور مبارك المهيري العضو المنتدب في الشركة، وجمع غفير من الفنانين والمهتمين بالشأن الفني والثقافي.
المعرض يستمر حتى 28 يناير القادم يضم أعمال عشرة فنانين إماراتيين وهم لطيفة بنت مكتوم، سالم القاسمي، عفراء الظاهري، عفراء بن ظاهر، عليا الشامسي، عمار محمد العطار، فاطمة يوسف، هدية بدري، ميثا دميثان، وميرا القصير، إلى جانب أعمال المصور ستيفن شور عن أبوظبي، وأعمال المصور الفرنسي جي آر، المعروف بعرض صوره الضخمة في الأماكن العامة، وأعمال طارق الغصين المصور والأستاذ في الجامعة الأميركية في الشارقة.
ورشة مثمرة
ريتا عون عبدو، المدير التنفيذي للدائرة الثقافية، في شركة التطوير والاستثمار السياحي قالت إن المعرض هو نتاج ورشة عمل أشرف عليها المصور ستيفن شور، كما تحدثت عن أهمية المعرض قائلة: كان الفنانون ولا يزالون يبدعون أساليب ومفاهيم، تعكس نظرتهم تجاه وجودهم في مجتمع متعدد الثقافات، وأشارت: تهدف هذه الدورة من المعرض إلى تعزيز مكانة الفن الإماراتي من خلال جزيرة السعديات، عبر التفاعل والنشاط المستمرين مع خبراء الفن، كما تركز على موضوعات الدورة الأولى من "تعاب ير إماراتية" وهي الهوية الثقافية الإماراتية، والتي ترجمت من خلال أعمال عشرة فنانين.
وعن إشرافه على نتاج الفنانين قال ستيفن شو المدير الفني للمعرض: يعتبر هذا المعرض نتاج ورشة عمل تم تكليفي بها، مع عشرة فنانين إماراتيين، التقينا وتفاعلنا في مجال الاتصالات البصرية، ووجدت لديهم المواهب المميزة. وفي شرحه عن المعرض أوضح شو: إنه ثمرة ورشة شارك فيها الفنانون، لم يكن الهدف من الورشة جعل المعرض هدفا رئيسا، بل ارتأيت أن يكون موجها نحو المنتج النهائي لعملية تطورية خلال ورشة عمل. وكما يكون العمل الفني نتيجة لاستكشاف الجماليات، فهذا المعرض هو نتيجة لعملية التقاء وتبادل خبرات وأفكار كانت في صلب ورشة العمل.
خامات منوعة
الملفت في المعرض أن كل الصور جاءت بعيدة عن التقنيات الحديثة التي تعالج الصور من جديد، جسد فيها الفنانون ما يشدهم في الواقع ويرون في بعض الأحيان انه يعني الناس كما يعنيهم، قال عمار العطار: أصور من مدينة مثيرة للاهتمام، بينما تحرص علياء الشامسي كما أشارت على تحريك عوالم الناس الداخلي.
بينما اختارت لطيفة بنت مكتوم أماكن من دبي مثل ند الشبا، والجميرا، أما عفراء الظاهري فركزت في مجموعة الصور التي قدمتها على مساحات صغيرة، على منظر أوجدته على أرض الواقع وحمل عنوان قوس قزح، وفيه لوحات بدأت بيضاء ثم أشبعت بألوان متنوعة وزاهية مستمدة كما جاء في العنوان من قوس قزح، وهكذا تستمر الأعمال معبرة عن تجربة الفنانين، في جولة تنتهي بجناح يضم أعمال المصور ستيفن شور، والذي قدم مشاهد من أبوظبي بكاميرته مركزا على تفاصيل قد تبدو مهملة مثل الهاتف العمومي، والأبواب القديمة، التي تتقدم بيوت لم يبقَ منها إلا القليل، وغيرها من مشاهد لم تعد مألوفة، أمام المد العمراني.
