سرقت لوحة الفسيفساء التابعة لمتحف "باردو" التونسي الأضواء وحماس الحاضرين في معرض حول الشاعر الروماني الشهير فيرجيل، افتتح مساء السبت الماضي بمتحف "قصر تي" في مانتوفيا قرب مدينة ميلانو بمناسبة الذكرى الـ150 للوحدة الايطالية. تصور هذه اللوحة وطولها 1،4 متر وعرضها 1،38 متر الشاعر "فيرجيل" وهو بصدد قراءة الإلياذة أمام الامبراطور أوغيست، ويبدو الشاعر الروماني مرتديا جلبابا أبيض، مطرزا ومحاطا بملائكة الإلهام، وبين يديه ورق كتبت عليه مقاطع شعرية من "الإلياذة": «يا ملائكة الإلهام ذكريني لأي سبب قولي لي لاي انتهاك للحقوق المقدسة».
وبوبليوس ورغيليوس مارو أو فيرجيل، هو شاعر روماني ولد في العام 70 قبل الميلاد بالقرب من قرية مانتوفا الايطالية، وترعرع في مزرعة بالشمال الايطالي، ونال شهرة كبيرة بعد كتابته للمجموعة الشعرية «قصص ريفية» أو «اكلوغاي» في حدود العام 39 قبل الميلاد، ثم وبعد 10 أعوام كتب «العمل في الارض»، وقد روت قصيدته «الإنياذة» قصة اينياس الفارّ من جحيم حرب طروادة وفق الميثولوجيا الاغريقية، والذي وصل الى الجزر الايطالية، حيث أسس أحفاده روما، وقد توفي فيرجيل في العام 19 قبل الميلاد، قبل أن تتم كتابة القصيدة التي كانت بحجم 12 كتابا، والتي كانت أشهر ترجمة لها من قبل الشاعر الإنجليزي جون دريدن، الذي عاش في القرن السابع عشر. وقد أعار متحف باردو هذه اللوحة لمتحف "قصر تي"، وتم نقلها بالقنوات الدبلوماسية تصحبها بطاقة هوية وعبور سلمها المعهد الوطني التونسي للتراث وشهادة تأمين بقيمة 4 ملايين يورو. وحضر افتتاح المعرض وزير الثقافة في الحكومة التونسية المؤقتة عز الدين باش شاوش ومدير المعهد الوطني للتراث أحمد الفرجاوي ومدير متحف "اردو" الطاهر غالية، الى جانب عدد من المسؤولين الايطاليين، وأكد وزير الثقافة في كلمة ألقاها بالمناسبة ان أعمال الشاعر الروماني "فيرجيل" تمجد إمبراطورية أوغيست وافكار السلم والوفاق بين الشعوب. يذكر أن لوحة فسيفساء "فيرجيل" تعد أقدم صورة واقربها شبها به، وقد عثر عليها سنة 1896 في موقع بحضرموت القديمة (مدينة سوسة حاليا) في تونس.
