ضمت الجلسة الثانية من ملتقى ( الشعر من أجل التعايش السلمي)، التي جاءت تحت عنوان( صورة الآخر في الشعر العربي الحديث) وأدارتها الكاتبة الاماراتية الدكتورة رفيعة غباش، ثلاث أوراق لكل من الدكتورة سعاد عبد الوهاب والدكتور يوسف نوفل وفخري صالح. وبحثت جميعها في مضمون جملة نماذج الشخصيات والامكنة.
وعرضت عبد الوهاب في ورقتها التي حملت عنوان ( حضور الآخر في الشعر العربي الحديث- المدينة) لموضوع المدينة في الشعر، ولاحظت أن حالات التطرق لهذا الموضوع قليلة في الآداب العالمية، وقليلة أيضًا في الأدب العربي. كما لاحظت أن رؤية الشعراء للمدينة في الكويت تختلف كما في غيرها تبعًا لعصر الشاعر، وموقعه من المدينة، على أن ظاهرة شعراء الكويت وقصائد المدينة ذات امتدادات خاصة، تحاول الباحثة في ورقتها أن تقدم لها صورة بانورامية إحصائية لكل ما نظم شعراء الكويت عن المدينة، من خلال رصد تجارب (19 شاعرًا) و(60 قصيدة) مثل «علي السبتي»، حيث تقدم عبد الوهاب أربع صور للمدينة ، المدينة الأمة، والمدينة المتعة، والمدينة الحلم، والمدينة الكابوس.
(الشعر المهاجر)
ورقة فخري صالح جاءت تحت عنوان( الاغتراب والانتماء في الشعر المهاجر الأميركي)، ورصدت حركة الشعر والأدب المهجريين إثر النزوحات السورية اللبنانية الكبرى باتجاه العالم الجديد الأميركي الشمالي والجنوبي، والتي أنتجت التيارين الممثلين في الرابطة القلمية والعصبة الأندلسية واللذين أثَّرا تأثيرًا واضحًا في تطوير القصيدة العربية الحديثة وحملا إلى الشعر العربي في القرن العشرين تأثيرات الرومانطيقية الإنجليزية والأميركية. وعلى الرغم من ذلك فإن شعراء هذين التيارين ظلُّوا على تواصل مع مسقط رأسهم بالفكر والرؤية الثقافية والشعرية رغم انفصالهم عنه بالجسد.
(رؤية الآخر في مرآة الشخصيات والنماذج الإنسانية العالمية في الشعر العربي الحديث) هو عنوان روقة د. يوسف نوفل، الذي تناول المفهوم المعاصر «للآخر» تجاه «الأنا» في جدلية العلاقة بين طرفين تتنوع مصالح أفراد كل منهما، تتكامل وتتناغم، أو تتضارب وتتناقض، بما يعني التفاعل الخلّاق، أو التنافر الحاد، حيث قامت الآداب بتصوير تلك العلاقات المتبادلة بين (الأنا والآخر)، في مواقع متعددة الوجوه، حيث تكون (الأنا) بمثابة (الآخر) وتنوعت الصور في دلالات تتعدد بين المشاركة الإنسانية، والانضواء تحت الهمّ الإنساني. والتشابه في الواقع بتوظيف الآليات الفنية من: الإسقاط، أو الرمز والرمزية من: التلميح، والإيماء، والتصوير، وتعدد الأقوال، النقد أو التهكم، أو الاحتجاج، أو المقاومة والرفض وتوظيف فن الرسالة الأدبية التراثية.
