في روايته الصادرة مؤخراً عن "دار الساقي" في بيروت، والتي حملت عنوان "الغوريلا"، يدخِل الكاتب والصحافي التونسي كمال الرياحي القارئ إلى عوالم مجتمع أنهكه الاستبداد السياسي والتخلّف الاجتماعي، قبل أن يأتي أحد "أطفال بورقيبة"، صالح، ويقلب شروط اللعبة.
الرواية منبثقة من وقائع ميدانية شهدتها تونس في ثورتها الأخيرة، بدءاً من تسلّق صالح "برج الساعة 7 نوفمبر"، رمز النظام السابق لزين العابدين بن علي، وصولاً إلى إعلان "القيامة"، وذلك في متابعة روائية لوقائع التحوّل السلمي لتونس. ومن خلال شخصية صالح، والذي يطلق عليه أصدقاؤه في المدرسة لقب "الغوريلا"، يسلّط الكاتب الضوء على شريحة الأطفال اللقطاء في المجتمع التونسي الذين كانوا يُدعون "أطفال بورقيبة" في إشارة إلى احتضان الزعيم التونسي لجميع شرائح المجتمع. وثمة انتقالات في سياق السرد نحو أزمنة ومناخات أخرى، ذلك أن الرياحي يبني مناخات روايته الكابوسيّة إنطلاقاً من برج الساعة الذي يتسلّقه صالح متغلّباً على خوفه، قبل أن يتمدّد السرد متعقّباً آثار الاستبداد داخل نفسيات أفراد هامشيين وقعوا أسرى حياة لا يسهمون في صناعة شروطها، قبل أن يثوروا تعاطفاً مع صالح الواقف على البرج المكهرب.
