يحتضن مركز بيروت للمعارض (البيال- وسط بيروت)، حالياً وحتى 13 نوفمبر المقبل، معرضاً استعادياً ضخماً وشاملاً يسلّط الضوء على محطات من المسيرة الغنية في تجربة رائدة التجريد الهندسي في لبنان والعالم العربي، الفنانة اللبنانية سلوى روضة شقير (مواليد 1916)، والتي انطلقت في الأربعينات بأعمالها التشكيليّة والنحتيّة، مؤمنةً بأن الفن يجب أن يكون جزءاً من حياتنا اليومية ويتفاعل معها، وليس مجرد قطع تثير الإعجاب فحسب، وبأن النحت لا يتجزّأ عن المعمار ولا ينفصل عن أشياء الحياة اليومية وعالم الصناعة والآلة.

 

الملل من الواقعية

ففي لحظة عرض واحدة، يضمّ المعرض أعمالاً تعود إلى مراحل مختلفة، على مدى سبعة عقود غنية بالإنتاج بما في ذلك قطعاً لم يسبق عرضها من قبل. وقد وُزّعت الأعمال على ثمانية أجنحة تتجاهل الترتيب الزمني لمصلحة المفاهيم والمواد التي اشتغلت عليها الفنانة شقير.. من تعبيراتها الواقعية المضادة للواقعية تحت عنوان الملل من الواقعية: 1941- 1949، إلى تجريداتها الهندسيّة الممزوجة بمفاهيم الفن الإسلامي بعنوان مسار الخط: 1951- 1961.

وتحت عنوان القصائد: 1960- 1968، عرِضت منحوتات منجزة بتأثير شعري يتجلّى في عناصر فخارية وخشبية متداخلة، إلى جانب استئناف لترجمة الفكرة الشعرية في منحوتات مؤلفة من عنصرين فقط في الثنائيات: 1975- 1985.. وفي الوحدات: 1980- 1985، تتحرّر شقير من الأشكال الهندسية التقليدية وتقسم المنحوتة إلى وحدات يمكن تكرارها إلى ما لا نهاية. كما نرى في مسار القوس: 1970- 1975 مجسّمات معدنية وبلاستيكية مصمّمة وفق جاذبية تأليفها، وتعكس افتتاناً فلسفياً بالفضاء الكوني.

وفي حين تركّز شقير على تصاميمها والنوافير المبتكرة للساحات العامة في مشاريع النحت بالماء والحدائق: 1970- 1990، فإنها تصف مجسّماتها في المرحلة الأخيرة: 1990- 1996 بأنها خلايا دي إن إي يمكن استخدامها جزءاً من الأبنية والصروح.

إلى ذلك، وداخل هذه المراحل، يجد زائر المكان أعمالاً أخرى: قلائد وخواتم وأقراط واكسسوارات خزفية، إضافة إلى أغلفة دواوين وكتب تترجم علاقة الفنانة بالشعر العربي الذي كان يطرق أبواب الحداثة منتصف القرن الماضي.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي زار المعرض، ودوّن كلمة في سجلّ التشريفات، عبّر خلالها عن إعجابه بغنى المجموعة الموجودة في المعرض واصفاً الفنانة بأنها عنوان للفن العريق المعبّر وعلماً من الأعلام اللبنانية التي نفخر بها.