مخطوطات وقطع أثاث وتحف ومجوهرات وسجاد، عمر أحدثها مئة عام، جاءت من البيوت الدمشقية القديمة، تحط رحالها في دبي، باحثة عن مقتنين، باعتبارها منى المراكز العالمية المهمة في عالم مزادات الفنون المعاصرة في منطقة الشرق الأوسط، أغرت الكثير من التحف الآتية من العالم الإسلامي لتجد مكانها الطبيعي في بيوتاتها ومتاحفها. يشهد مركز أيام للفنون غداً في مجمع السركال بمنطقة القوز هذه المبيعات في أول مزاد من نوعه في العالم العربي.

خالد سماوي، منظم المزاد وأمين مركز (أيام للفنون)، تحدث إلى (البيان) عن تفاصيل هذا المزاد ومراحل تبلوره وخروجه من الفكرة إلى التطبيق، وعن أسباب اختيار (أيام للفنون) كمركز للمزاد، قال:

احتضنت حكومة دبي حركة الفن ووفرت لها كل التسهيلات والإمكانات لازدهارها، وكان اختيارنا لدبي رداً للعطاء وعرفاناً بدورها في ترسيخ مكانتها مركزاً للحركة الفنية في العالم العربي والشرق الأوسط. ولا بد من الإشارة إلى حيوية دبي في استقطاب المقتنين من مختلف أرجاء العالم بمن فيهم المقتنون الناشئون في المنطقة. كما أن قيام المزاد في دبي، يساعد المقتني العربي على اختصار الزمن وتكاليف السفر والشحن، دون حاجته للسفر إلى مزادات أوروبا والولايات المتحدة.

-ما هي طبيعة التحف الإسلامية الخاصة بهذا المزاد؟

ــ تنتمي تحف المزاد من مخطوطات، وأثاث، وأوان، وسيوف، ومجوهرات، وقماش وغيرها إلى العهد العثماني من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وهي تجسد حضارات متنوعة تعاقبت وبصمت هذه التحف والمقتنيات بطابعها الخاص والمميز.

كيف بدأت فكرة المزاد وتطبيقها على أرض الواقع؟

ــ اقترحت عليّ الباحثة السورية ميساء حرويل، المختصة في الآثار الإسلامية والمقيمة في دمشق، فكرة هذا المزاد في بداية العام الحالي. وتمثلت المرحلة الثانية والأصعب، برحلة البحث عن التحف في البيوت الدمشقية وعند تجار (الأنتيكة) المختصين، ودعوة الخبراء للتأكد من أصولها، وتسجيل تاريخ كل قطعة، وإقناع أصحابها للدخول في المزاد. أما مرحلة الشحن فتطلبت، فك القطع الضخمة من قبل مختصين ليتم تغليفها ونقلها إما بالطائرة أو البر، ليتم تجميعها وتركيبها مجدداً من قبل المختصين أنفسهم، ولم نواجه أي صعوبة أو عائق في نقلها.

هل يمكن التأكد من أن نجاح المزاد مضمون؟

ــ كل مشروع أو حلم يبدأ بمغامرة، وما حققته دبي من تقدم وتطور أكبر دليل على ذلك. وكل مشروع قابل للنجاح والفشل، لذا يتوجب علينا توفير المصداقية والشفافية في العمل.أما فيما يتعلق بمشروع المزاد، فاحتمالات الفشل تأخذ حيزاً محدوداً، لأنها تعبر عن هدف ثقافي بحد ذاته، تشبه زيارة متحف يحكي قصة أصحابها من جيلٍ إلى آخر، حتى يومنا هذا.

ماهي الجماليات التي تنبثق من هذه التحف؟

ــ تميزت جماليات الأثاث في العهد العثماني بتطعيم خشبه بأسلاك المعدن والصدف النهري والبحري، الأعلى قيمة، والزخارف الهندسية الشرقية، كالخزائن والمرايا والصناديق الخشبية والطاولات الصغيرة. وأبرز قطع المزاد التي تجسد هذه الجماليات هي الطاولة الدائرية المتحركة المطعمة بالصدف وبدرع السلحفاة على خشب الجوز. كما يضم المزاد الثريات والشمعدانات، إضافة إلى مجموعة من المجوهرات الماسية من عقود وأقراط وبروش على شكل طير الشحرور وقلادة وسوار، وتحف من الزجاج البوهيمي، والأقمشة والسجاد، والنحاسيات، وأبواب مزخرفة بالفن العجمي والنباتي. الصدف الذي يطعم به الخشب أنواع، فهناك الصدف البحري الذي يتميز بلمعته البراقة وهو غالي الثمن، أما الصدف النهري فهو ناصع البياض وغير لامع. ويمر الصدف بعدة مراحل من التصنيع كالقص والجلخ قبل تركيبه عل الخشب المجهّز والمحفور. وجميعها تعكس الرقي في الفن والجماليات.