في مجموعته الأخيرة "عليها تسعة عشر"، يضع الكاتب الجزائري فريد هدى القارىء في جو هو مزيج من الواقعي والرمزي مع وصول الى السريالي أحيانا. فقد اشتملت المجموعة على 19 قصة قصيرة جاءت في 71 صفحة وصدرت عن "منشورات الاختلاف" في مدينة الجزائر و"دار الامان" في الرباط. بعض قصصه القصيرة جدا تعبر عن كابوس مسيطر على عالمه وببلاغة قوية تشرح كثيرا من المآسي التي جرت في بلاده وتعرض لها المثقفون والصحافيون بشكل خاص، حيث تناول تحت عنوان "رؤى" الحديث عن ثلاثة احلام وكوابيس المثقفين. في الحلم الأول جو ضبابي يبرع فريد هدى في رسمه، حيث يكاد كل شيء يختفي وسط جو من الخوف بسط ظلاله ورائحته على عالم الكاتب. ولأن الأشياء تستتبع أشياء أخرى فإن ذلك يؤدي الى محاصرة كل جميل وحجبه حتى ذلك الذي تنتجه الطبيعة، ومن ذلك تلك الظلال التي تحوم حوله، حيث ختم فريد هدى المجموعة بقصة ظل يطارده، في ازدواجية تخلقها روحه الكاتبة بين ثنايا السرد، وهواجسه التي أثرتها شخوص مجموعة "عليها تسعة عشر".