عرضت دار الأوبرا الملكية في لندن أخيراً أوبرا "فاوست" التي وضع موسيقاها الموسيقار الفرنسي شارل غونو، واستوحى قصتها من العمل الشهير للأديب الألماني يوهان غوته، والذي لا يزال يعتبر إلى اليوم من أهم وأضخم الأعمال الإبداعية في تاريخ البشرية.

وبرز في العروض اللندنية للمسرحية تميز أغنية «الجوهرة» فيها، حيث أبهرت الجمهور بجمال موسيقاها وكلماتها.

وتحدثت صحيفة "غارديان" البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً، عن ذلك العرض، الذي تولى إخراجه الاسكتلندي ديفيد ماكفيكار، مستقطبا كعادته مجموعة من كبار نجوم الأوبرا، بمن فيهم فيتوريو غريغولو بدور فاوست، ورينيه بابيه بدور ميفيستوفيلس، وأنجيلا غيورغيو بدور مارغريت، وديميتري فوروستوفسكي بدور فالنتين. وقد عمل الممثلون جنبا إلى جنب على تقديم أداء مثير لرائعة غونو الشهيرة.

ولكن ذلك الأداء لم يخل من العيوب التي لوحظت خلال العرض.

أغنية الجوهرة

وتعتبر شخصية مارغريت من أروع الشخصيات التي جسدتها غيورغيو، على الرغم من أن أداءها لهذه الشخصية في مرات سابقة تفوّق على أدائها الأخير.

فقد استهلت غناءها بشيء من الضعف، ومن ثم أسمعت المتفرجين أداء غير متقن تماما لـ"أغنية الجوهرة".

واستقرت بعد ذلك بصورة تدريجية لم تشكل صدمة للجمهور، إلى أن وصلت إلى الشدة التي اقتضتها معاناة الشخصية في الفصل الثاني من الأوبرا.

وبطريقة مماثلة، استغرق بابيه بعض الوقت للوصول إلى درجة الحماس المطلوبة، ومع ذلك فإنه يصعب تخيل أن يقوم ممثل آخر بدور ميفيستوفيلس بشكل أفضل.

ومن جهة أخرى، فقد كانت براعته في تجسيد جانب الحقد تفوق قدرته على إظهار جانبي السخرية والفطنة. أما بالنسبة لأداء غريغولو لدور فاوست، ذلك الرجل ذي الصوت القوي والمتعطش للتجربة، والذي على نحو كارثي لا يميز بين الرغبة والعاطفة، فقد كان مقنعا إلى أبعد الحدود. حيث اتسم غناء الشخصية باستعجال ملموس وجارف.

ومع ذلك، فقد كان من المستحسن، في بعض الأحيان، أن يخفض غريغولو من صوته بعض الشيء.