فكرة ما بعد الحداثة، كانت موضوعا للمحاضرة التي ألقاها الناقد والباحث العراقي معن الطائي، خلال الأمسية التي أقيمت مساء أول من أمس في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي. حيث قدم له الروائي الأردني زياد محافظة، مشيرا أن موضوع المحاضرة مستوحى من كتاب الطائي (الفضاءات القادمة، الطريق إلى ما بعد الحداثة) والذي صدر أخيرا بالاشتراك مع الناقدة أماني أبورحمة، وأوضح محافظة: قدم الطائي كتابا فكريا، أسس لمنهجية فلسفية ومعرفية، فالحداثة هي القاسم المشترك، وكان من الضرورة إدراك الدوافع والمتغيرات، والملامح التي بلورتها.

 

متغيرات فكرية

استهل الطائي محاضرته بالتأكيد أن الهدف من كتابه هو أن يطلع القارئ العربي على أهم ما يحدث في الساحة الثقافية، والتي تنعكس على كافة مناحي الحياة. كما أشار المحاضر إلى ظهور التفكيكية عام 1967 عندما أعلنها الفيلسوف جاك دريدا، لتنتشر فيما بعد في الثقافة، إلى أن قدم النقاد والمفكر إدوارد سعيد كتابه الاستشراق، وأدى إلى ظهور مدرسة جديدة عرفت بالاستشراق، وأوضح: هذه الأفكار لم تظهر في النقد العربي إلا في الألفية الثالثة، عندما بدأت ثورة المعلومات وحاول من خلالها المثقف العربي أن يلامس هذه المتغيرات، وبعد أن كانت الثقافة تعني ثقافة النخبة، دخلت فيما بعد مجال الثقافات الشعبية والفكاهية، وثقافة التلفزيون، وغيرها، وتم دراسة تأثير هذه الثقافة لمعرفة مزاج رجل الشارع العادي. لينتقل من بعدها للتفريق بين أنواع الدراسات قائلا: إن النقد الثقافي لا يعني الدراسات الفكرية التي تتناول النصوص الشعرية والروايات. مشيرا إلى وجود حقول مختلفة مثل الأدب المقارن الذي يقارن بين الأساليب الأدبية المختلفة.

معن الطائي قال إن الطريق إلى ما بعد الحداثة مصطلحات يستخدمها مجموعة من المنظرين لتفسير العديد من الظواهر التي تحدث على الساحة الثقافية، وليس بالضرورة أن تعني أنها مطابقة للواقع وتشعباته، واستشهد ببورخيس مؤكدا: بورخيس زمنيا ينتمي إلى الحداثة، لكنه واقعيا ينتمي إلى ما بعد الحداثة، وهكذا يبقى المصطلح أقل قدرة على استيعاب الواقع، والإبداع أوسع، وعلينا بالتالي أن نترك مساحة للرأي الآخر.

وحدد الطائي تأثير ما بعد الحداثة التي امتدت كما قال في الغرب، ولم تقتصر على التنظير الفكري والمظاهر الاجتماعية والثقافية والسياسية، وتجلى هذا بضعف السيطرة الوطنية، والدولة القومية وانتشار الشركات العابرة للقارات وصعود شركات ضخمة سيطرت حتى على السياسة الداخلية لدول معنية. وكل ما كان صادما للروح أصبح الإنسان يتلقاه على مستوى عادي.