حرص القائمون على نادي الشعر التابع لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، على أن لا تمر الذكرى السبعين لرحيل الشاعرة والأديبة الفلسطينية مي زيادة( الناصرة 1886-1941)، مرور الكرام، فنظموا أمسية أدبية، مساء أول من أمس، في مقر الاتحاد بالشارقة، إحياء لهذه المناسبة.
ورقة
غطت الورقة التي قرأتها الباحثة الأردنية أمل المشايخ، ضمن الامسية، بعنوان( مي زيادة الكاتبة والشاعرة والمفكرة)، والتي قدم لها الزميل محمد ولد سالم، غطت كافة مناحي حياة مي زيادة تقريبا: الأدبية والاجتماعية والروحية والعاطفية منها، ملامسة بذلك حقائق وشائعات دورات حول حياة هذه الشخصية التي ظلت لغزا محيرا بالنسبة لكثيرين، وتطرقت الى ثلاثة أسباب دفعتها للحديث عن هذه التجربة الاستثنائية، وأولها يتعلق بذكرى وفاتها السبعين التي تصادف التاسع عشر من شهر أكتوبر الجاري.
بينما يتعلق السبب الثاني بكون رائدة صالون الثلاثاء في القاهرة أديبة شاملة وظاهرة أدبية وثقافية وأنثوية وإنسانية عرف عنها أنها كانت شاعرة وروائية ومترجمة وكاتبة مقال ومفكرة وناقدة، فضلا عن تلك الأمنية التي أعربت عنها زيادة ذات مرة وشكلت ما يشبه وصية تقول فيها:( أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني). لكن على الرغم من وجاهة كل هذه الأسباب ومنطقيتها والحاحيتها، إلا أن هناك من يعتقد أن تناول تجربة ابداعية بأهمية وحيوية وحتى راهنية تجربة مي زيادة، لا يحتاج للبحث عن مسوغات طالما كان الأمر يتعلق بتسليط الضوء على بيئة أدبية أقل ما يقال فيها، هو أن المجتمعات العربية باتت تفتقر لها بعد أن غابت لغة الحوار والتسامح.
وحلت محلها لغة التعصب والاقصاء.كانت حياة مي حافلة بالحياة والكتابة والعلاقات والحب ومشاعر الأمومة، رغم أنها لم تنجب قط، كما جاء في ورقة لمى المشايخ، ووقع في غرامها العديد من الأدباء والشخصيات الكبيرة، حيث بادلت بعضهم المشاعر ذاتها، ولكنها، عموما، اصطفت من بينهم الاديب اللبناني الراحل جبران خليل جبران، رغم بعد المسافة التي تفصل بين حياتيهما في كل من مصر والولايات المتحدة الأميركية.
إمرأة مبدعة
كما تناولت الورقة معاناة مي كإمرأة في مجتمع ينظر إلى المرأة بصفتها حرمة تعيش حصارا مخيفا بين مطرقة المجتمع وتقاليده، وسندان التمرد على ( أنماط الفكر التقليدي)، فضلا عن شعورها بغربة دائمة بفعل انتماءاتها المتعددة. ونوهت الباحثة إلى أن مي زيادة تركت، بالإضافة إلى كتاباتها الصحافية، ثروة أدبية حقيقية، مكونة من 14 كتابا، ومنها : ( باحثة البادية)،(عن ملك حفني ناصف)،( عائشة التيمورية).
