تختتم، اليوم، برامج عروض مهرجان دبي لمسرح الشباب(5)، بعرض مسرحية(اطفال فقط). ويقام غدا، حفل ختام المهرجان، والذي يشهد تكريم الفائزين في المسابقة الرسمية، وتكريم شخصية العام. وكان جمهور مهرجان دبي لمسرح الشباب، على موعد، اول من امس، مع وجبة فلكلورية تخللت عرض مسرحية، عكست حكايات الماضي في روحية اهزوجة قصص فلكلورية عن البحر والسفر، ضمن مسرحية (البنديرة) التي قدمتها فرقة مسرح دبي الاهلي، ومن تأليف واخراج احمد مال الله، وهي التجربة الاولى له في التأليف والاخراج.

 رقصات

حفل العرض بلوحات استعراضية لبعض الاهازيج والرقصات الشعبية، في طقس يعود الى الثلاثينيات من القرن الفائت، حيث تسافر السفن الخشبية عبر البحار في اسفار طويلة، تمتلئ بالاهوال والمفاجآت، والبحارة الذين يذهبون ولا يعودون..(البنديرية) في العامية، هي العلم، او الراية.

وفي اسفار الغوص تعطى لسفينة من السفن يكون ربانها صاحب خبرة، ويتسابق الربابنة على استلام البنديرة لأنها تمثل رمز القيادة في البحر.. هكذا يبدأ عرض (البنديرة) حينما يسافر الزوج تاركا زوجته وقد انجبت طفلا بعين واحدة (اعور).. لكن الزوج لا يعود، والام لا تطيق ابنها، خصوصا بعد ان تأتي الانباء عن غرق السفينة التي يقودها زوجها وتفقد الامل في عودته، وتبدأ تصارع تسديد ديونه.. اما الابن الذي لا تريده.. فهو اعور، تؤمن بأنه جلب لها النحس، فتكرهه وتحاول التخلص منه. وفي وسط هذا الصراع بين الام والابن، هناك قصة حب تجمع هذا الاعور بفتاة في الحي.

 ويقرر الابن السفر الى الهند بحثا عن والده، وترى الام في هذا الرحيل خلاصا منه. وفي مشهد لعبه الممثل سالم التميمي الذي جسد شخصية الاعور. يصارع الوجهين اللذين يعيش بهما.. ويقرر الفتى اقناع حبيبته بأنه ليس اهلا لها، وان حبها مجرد شفقة. ويسافر فتجد الام مطمعا في تزويجها من ابنها الثاني نكاية في اخيه المشوه.

هكذا تذهب قصة البنديرة وتتطور عبر احداث، تتقافز هنا وهناك، في ما لعب خيال مشاهد استرجاعية عديدة، واخرى توضيحية وضمن السرديات المباشرة للنص..وفي حفلة زواج الحبيبة من اخيه، يتوازى مشهد آخر يقفز فجأة.. مشهد يجمع الابن الاعور بأبيه وهم في رحلة العودة.. ويقفز مشهد آخر ايضا فجأة حين تلد الحبيبة طفلا مشوها، فتتخلص منه، بعد ان تخلصت من ضرتها.

وراى كثيرون انه لا تؤشر البنديرة الا لقضية نبذ الاعاقة المتفشية في المجتمع.

احمد مال الله المخرج عرف عنه تمرسه في الفلكلور الشعبي، كمؤد وعازف ايقاع، وهذا ما جذبه الى توظيف بعض اللوحات منها، لكن كانت اقرب الى لغة الاستعراض من التوظيف الدرامي. وربما يحسب للمخرج انه استغل شراع السفينة الذي مثل خلفية بيضاء للمشاهد الامامية تم استغلالها للعب خيالات الظل. لم يقدم العرض ادهاشات كبيرة، كون تسلسل الاحداث جاء كلاسيكيا.