احتفت الندوة التطبيقية التي اقيمت على هامش عرض مسرحية (الضباب)، التي قدمتها فرقة مسرح الفجيرة، بالأداء الجيد الذي ظهر عليه الممثلون، وبالنص الذي كتبه المؤلف حميد فارس، والذي تناول قضية مخيمات الشتات، كما ابدى العديد من المتداخلين إعجابهم بتفوق العناصر النسائية في العرض، وأشادوا بالسينوغرافيا التي أسسها المخرج عبدالله الرشدي في عمله الإخراجي الاول.
أسئلة وأسباب
وكان المسرحي العراقي محمود ابوالعباس قد أدار الندوة، مشيرا الى ان العرض بالرغم من نجاحه في خلق علاقة تواصل بينه وبين الجمهور، الا ان هناك الكثير من الاسئلة حول اسباب الاغراق في اللغة الشاعرية، واعتماد الخطابية في الحوارات، وقال ابوالعباس: (لدي ملاحظات حول واقعية العمل، ففي اللحظة التي تنقل فيها الفضائيات مشاهد مؤلمة وحية للقتل وتشريد السكان الآمنين نتيجة الحروب، لا يستطيع المسرح ان يكون اقوى في تجسيدها على الخشبة، لأن الواقع اصبح اقوى من التجسيد، والأمر الآخر ارى ان العرض يتكون من ثلاث مونودرامات، تكمن في المونولوجات الفردية التي تم توزيعها على الممثلين، الامر الذي ارى أنه أثر كثيرا على الايقاع العام).
وبدوره، اشاد الناقد السوداني عصام ابوالقاسم، بالعرض وبالممثلين. واضاف: (انا أوجه تحية للعاملين في هذا العرض على هذا الجهد الكبير المبذول، وأشكر المخرج والمؤلف اللذين اثريا هذه الفرجة، وإذا استثنينا ارتباكات اللغة العربية في العرض، فإننا لا يمكن ان نغفل التأليف البديع الذي ساق هذه الوقائع وصاغها بلغة عربية فصيحة. لقد اعجبني النبض الشعري في النص). وأثنى الفنان والمنتج الكويتي منقذ السريع، على الجهد الذي بذلته الفرقة والممثلين في عرض (الضباب)، لكن كانت لديه وجهة نظر مغايرة، حيث تساءل السريع عن ضرورة الذهاب الى واقع المخيمات، وهو أمر قدمه المسرح العربي كثيرا وأشبعه استعراضا، وتساءل عن غياب هموم الشباب الحاضرة.
ومن جانبه، قال الدكتور محمد يوسف: أهنئ المؤلف والمخرج والممثلين، على هذا العرض الرائع: (الضباب). وألفت الى جهد المخرج عبدالله المناعي الذي كثيرا ما اشتغل على هذه المناخات، لكن لدي ملاحظة اود ان ينتبه اليها الشباب.. ففي هذا العرض كان هناك استخدام لآلة (الدودوك) وهي آلة موسيقية، مكانها الجغرافي رومانيا وارمينيا، ومن المفترض في المسرح ان نراعي البيئة الجغرافية التي نعمل عليها.
فما تبين لنا ان المخيم فلسطيني، بكل ما تعنيه الإشارات والدلالات التي توافرت على خشبة المسرح. وأشار المسرحي محمد سيد احمد، في مداخلته، الى ضرورة الالتفات الى تجربة الكاتب حميد فارس، وحثه على المواصلة في الكتابة لسد نقص الكتاب في الساحة المسرحية، وقال: ( لقد فهمت ان المخيم هو مخيم فلسطيني، واعتقد ان العرض تناول المسألة من منظور مختلف، لقد اظهر لنا الصراعات داخل المخيم وهذه كانت جرأة). واضاف سيد: (ما لفت انتباهي هو التواصل الذي خلقه العرض بين الخشبة والصالة).
وأما الشاعر قاسم سعودي، فقال: (أهم ما يميز العرض التكوين والسينوغرافيا التي امتدت من العمق الى خشبة المسرح، وتمنيت مع هذا الثراء ان يعالج النص بشيء من التكثيف، فالمسرح لغة تكثيف، ولاحظت ان المخرج، وبالرغم من استخدام مساحة كبيرة في المسرح، استخدم العمق كذلك، إلا ان حركة الممثلين كانت افقية ومحصورة في المقدمة فقط. لكن اللافت في هذا العرض هو الأداء المتميز، والطراوة الإبداعية عند الممثلين).
