جرت العادة أن يكرم المبدع في العالم العربي بعد وفاته، إلا أن وزراء الثقافة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية حرصوا في ختام اجتماعهم الدوري ال 17 بالعاصمة أبوظبي، يوم الخميس الماضي، على تكريم مبدعين خليجيين وهم في قمة عطائهم، وتم اختيار 12 مبدعاً خليجياً ليكونوا نماذج مشرفة للعطاء الثقافي يحتذى بها، ومساهمة في تشجيع وتحفيز الحركة الفكرية والأدبية الفنية، ودعم النتاجات الأدبية لأبناء دول مجلس التعاون.
وكرم أصحاب السمو والمعالي الوزراء، كلاً من: الكاتب الصحافي ناصر الظاهري والمؤلف المسرحي إسماعيل عبدالله من الإمارات، ومن مملكة البحرين الموسيقي جاسم محمد جاسم ابن حربان والفنان التشكيلي إبراهيم محمد بوسعد، ومن المملكة العربية السعودية الكاتب المسرحي سامي ابن عبداللطيف الجمعان والروائية رجاء عالم، والشاعر والباحث هلال ابن سعيد ابن محمد الحجري والناقد محسن ابن حمود ابن محسن الكندي من سلطنة عمان، ومن قطر المصور محمد عبدالرحمن المناعي والمؤلف المسرحي حسن عبدالله رشيد، ومن الكويت الشاعرة جنة عبدالرزاق القريني والأديب والموسيقار علي زكريا الأنصاري.
انطباعات واراء
تراوحت مجالات التكريم بين النقد الأدبي والسير الأدبية والترجمة والدراسات والانتاج الفكري وتحقيق التراث والشعر والقصة والرواية والنص المسرحي والفنون البصرية والحرف التقليدية، لتضم بذلك طيفاً من المبدعين الذين التقت( البيان)، بعضهم على هامش التكريم في أبوظبي، حيث رأى الكاتب ناصر الظاهري أن هناك وعياً لدى المواطن العادي بأهمية الثقافة باعتبارها الخندق الأخير للحفاظ على الهوية، في حين تضع بعض الأجهزة الثقافة في نهاية سلم الأولويات، برغم عدم وجود حصن منيع في العالم غير الثقافة، والدليل نعوات اليونسكو والمؤسسات المعنية بالتراث العالمي لتجارب الشعوب والأمم واللغات المنقرضة. وعن طموح المثقف الخليجي.
قال الظاهري: أعتقد ان الطموح الأهم هو ان نعرف الآخرين بما تمتلك دول الخليج من إمكانات ثقافية وفنية، إلى جانب إمكاناتها المادية، فلابد ان يكون المبدعون سفراء لدولهم في كافة المحافل. ورأى الظاهري أن التكريم الحقيقي من خلال نشر الإبداعات وترجمة أعماله إلى لغات أخرى، وأيضا ان يكون المكرم حاضرا دائما في الفعل الثقافي، لا ان نسلمه التكريم ونودعه في اليوم نفسه.
وقال المصور القطري محمد عبدالرحمن المناعي، إن الاهتمام بالتصوير الضوئي في الخليج تنامى جداً في السنوات القليلة الماضية، لافتا الى انه يعود الأمر إلى انتشار الكاميرا الديجيتال، وسرعة التعلم، ومشيراً إلى أن انتشار الكاميرا في الهواتف المحمولة، اسهم في إثراء تجربة التصوير لدى الكثير من الموهوبين خصوصا ًمع زيادة جودتها، وصارت تضاهي الكاميرات الاحترافية الموجودة في الأسواق. وأضاف: لعبت سرعة إرسال الصورة من خلال أجهزة البلاكبيري والآي فون، وانتشار الانترنت والمواقع المخصصة للتصوير مثل فليكر وفوتو جيت نت، دورا حيويا في تعزيز مفهوم الانتشار بالنسبة للجمهور المتلقي، وصار الجمهور على اطلاع بالتجارب الجديدة.
وتطرق حسن عبد الله رشيد، أول مذيع قطري وهو قاص وكاتب وناقد في مجال المسرح، في حواره مع ( البيان)، الى ماهية تجربته الإذاعية الطويلة التي بدأت مع اذاعة قطر التي تأسست في 25 -6-1968، وأوضح أن زمن الإذاعات الموجهة قد ولى، وهي قليلة مقارنة بالستينيات من القرن الفائت، وفي زمن المد الناصري في الوطن العربي، مشيراً إلى أنها مع الثورات الحالية عليها أن تحمل الرأي والرأي الآخر،.
وعن تجربة البث بلغة الأوردو، أشار إلى أن الإذاعات في مسيس الحاجة لمخاطبة الجمهور، بأسلوب واحد، حيث اكتشف أن عدم معرفة المسؤولين بلغة التخاطب يجعلها ناطقة بخاطبين مختلفين.
بادرة كريمة
أشار الدكتور هلال بن سعيد بن محمد الحجري، الأستاذ المساعد في الأدب المقارن- قسم اللغة العربية، في جامعة السلطان قابوس في عمان، إلى وجود أسماء مهمة في الساحة الأدبية العربية كالشاعر سيف الرحبي، وزاهر الغافري، إضافة للروائي الواعد والقاص سليمان المعمري، وفي مجال الرواية علي بن هلال المعمري، ورأى أن التكريم بادرة كريمة من أصحاب المعالي، حيث جرى العرف أن يكرم المبدع بعد موته، وأثنى على أهمية المبادرة لدعم المبدعين.
