يعد معرض (إيقاعات ملونة) للفنانة التشكيلية الإماراتية نجاة مكي الذي يقام حالياً في متحف الشارقة للفنون، ظاهرة استثنائية لأعلى حالات التوهج وخصوبة العطاء، فهذه الفنانة التي تعد من رواد الفن الأوائل في الإمارات، لم تتجاوز نفسها وطموحها على صعيد الإبداع فقط، بل بالمجهود الذي قدمته، من خلال 80 عملاً أنجزتهم في ثمانية أشهر فقط، والتي شغلت كل أجنحة المتحف بأدواره الثلاثة، بلوحات تنوعت مساحاتها من الجداريات إلى ما يشبه الأيقونات. وتضاف هذه المبادرة وهي الثانية، إلى رصيد إدارة متاحف الشارقة التي تستضيف كل عام أحد أبرز الفنانين التشكيليين على الساحة المحلية والعربية، إذ تشكل دافعاً وحافزاً للفنان لتقديم أقصى تجليات إبداعه ليتوج بها تجربته وخبرته.

ينابيع الإبداع

لا يملك الزائر خلال جولته في المعرض إلا التوقف بين حين وآخر، لالتقاط أنفاسه من حالة الذهول أمام هذا التدفق الإبداعي لأعمال وألوان لا يدري من أي ينابيع تفجرت، أهي ينابيع الذاكرة أم الحنين أم الطفولة أم الانتماء لعالم لا حدود لأبعاده. عالم عاش في تفاصيله أو على شواطئ بحره، عالم تعجز اللغة فيه عن ترجمة ما قدمته مكي في لوحاتها بتكويناتها وأطياف ألوانها وشفافيتها وحيويتها، التي تبعث النشوة والفرح في روح المشاهد.

 

روح المعرض

في المعرض كل لوحة تستحق قراءة خاصة بها. وما يمكن التحدث عنه أقرب إلى التأمل في روح المعرض، تلك الروح التي اختزنت التراث والبيئة وذاكرة المكان والطبيعة، لتترجمها في أعمال بدأت من الزمن الأول لذاكرة الطفولة وعالم النساء لنرى أطياف زخارف النسيج وتطريزاته، وتوهج ألوانه بإيقاع وخطوط تنساب بعفوية وجرأة وليونة. وذاكرة الأمكنة بامتدادها البصري، ونقوش عمارتها ورحابة الفضاء المحيط بها، والحياة الكامنة خلف تخاريم النوافذ. والبحر بتموجاته ومحاره وعمق تداخل ألوانه بين النور والعتمة، وانعكاسات شفق الغروب. وتناثر ألوان تبدو تارة من وريقات الورود التي تحملها الريح أو مسار أسراب من الأسماك بضربات فرشاة سريعة ورشيقة.

 

الغرف السوداء

يعتقد الزائر خلال جولته في المعرض أن الغرف السوداء، التي تضم عادة أفلام الفيديو والصور الفوتوغرافية خارج الحسبان، لكن خروج بعض الزوار من إحدى الغرف يدفعه إلى إزاحة الستارة ليجد نفسه في محطة جديدة من استمرار رحلة الفنانة، حيث قدمت لوحات متنوعة بألوان فوسفورية. وشغلت ما لا يقل عن مساحة جدارين في كل غرفة، كما استخدمت تقنيات وتشكيلات مختلفة ذات طابع قريب من الموزاييك، والفن التركيبي.