أتاح مهرجان دبي لمسرح الشباب فرصة للمواهب الشابة في خوض أكثر من تجربة في العمل المسرحي، ومنها التمثيل والإخراج، والتأليف، وإدارة الصوت، والإضاءة والمونتاج، وغيرها من فنيات المسرح المختلفة. نواف المطروشي أحد المواهب الشابة الذي استثمر الحدث و برز بشكل ملحوظ في مجال التمثيل عبر دورات المهرجان السابقة، ليقدم هذا العام أول تجربة إخراجية له يوازيها دور رئيسي في نفس العرض، وهو بعنوان "خبصة"، من تأليف جاسم الخراز، وإخراج نواف المطروشي، والمقدم من قبل جمعية الشارقة للفنون الشعبية والمسرح (المسرح الحديث).
دور تفاعلي
المطروشي قال عن التجربة: "عرفني الناس كممثل، وانتقالي إلى الإخراج هو فكرة حثتني عليها إدارة المسرح الحديث، مقتنعين بأنه جاء دوري في خوض التجربة". مبيناً أنه متخوف من التجربة، لكونها ستلعب دوراً تفاعلياً في تواجده في المجال، سيرسم على أساسها الخطوة الفعلية المقبلة. وكشف المطروشي أنه استلم نص المسرحية وبدأ يتفاعل معه ويتأمله، عبر رسم خط الحركة الذي اعتمده بخطى متأنية.
وحول اختياره كممثل رئيسي في العمل، أوضح المطروشي أنه استلم الدور قبل أن تأتي لجنة المشاهدة التابعة للمهرجان بيوم واحد، وهو فعلياً اختار ممثلا للدور مسبقا، ولكن أداءه كان ضعيفا، وتجنبا لعرض العمل بمستوى غير جيد أمام اللجنة، قام هو بأداء الدور، ليتم بعدها اعتماده لتأديته للعرض الرئيسي.
التجربة الإخراجية
وعبر المطروشي خلال حديثه عن "خبصة"، وهو مصطلح محلي يستخدم لتعبير عن حالة من الفوضى أو الحالة غير متزنة، أن العمل وتر العاملين والإدارة، من خلال سعيهم الدؤوب في أن يقدم بصورة جيدة وأكثر حرفية. وحول تجربته الإخراجية، لفت المطروشي إلى أنه صديق للممثلين المشاركين مسبقاً، ولا يشعر من خلالهم أنه مخرج بالصورة الجادة ذات البعد الجامد، بل على العكس فإنه يرى أن العمل يمتاز بالعلاقة الاجتماعية والصداقة التي تجمعه بالممثلين، معتبرا أن القرب من الممثلين هو إحدى أقوى أدوات المخرج، في التعامل مع طاقم العمل. ليشير المطروشي أن تقديم وقت حضور لجنة المشاهد قبل موعد المهرجان بشهر كامل مبادرة ناجحة، لكونها ساهمت في تشجيع الكتاب الشباب والمخرجين من العمل على إعداد العمل وتجهيزه لبدء عرض دون انتظار قرب بدء المهرجان، ليبقى بعدها العمل متركزا على دينامكية البروفات.
أدوات التمثيل
كما أكد المطروشي أن كل ممثل يمتلك أدوات التمثيل الكاملة بمعاييره الصحيحة، يستطيع أن يكون مخرجا لعمل مسرحي، معتبرا أن المخرج إذا كان يملك تراكمية سابقة أساسها التمثيل، فإنه فعلا يستطيع أن يتعايش مع الشخصيات ويقدمها، وعبر في ذلك: " إذا وصل الممثل إلى مرحلة بدأ يشعر بأن الحوار هو المشكل لحركته على المسرح، وأنه متابع دائم لتفاصيل عمل المخرجين، وطريقة رسمهم لخطوط المسرحية، ونستطيع أن نصنفه ضمن من يمتلكون حس التجربة الإخراجية ويستطيع تقديمها على الخشبة".
صناعة الفرجة
ولفت المطروشي أنه لا زالت المواهب الشابة في الإمارات تفتقد لثقافة صناعة الفرجة الجماهيرية، محملاً نفسه أهمية الوعي بهذه الثقافة، كونها أساسية، ويحتاج المسرحيون إلى استيعابها، والقدرة على تطبيقها على الخشبة، لأن المسرح يمثل مرتكزا ثقافيا وترفيهيا، ومعني بأن يكون جزءًا من التفاعلات الحياتية اليومية، وتابع حول ذلك: «لدينا مواهب متعددة في المهرجان، على مستوى التأليف والإخراج وغيرها من الفنيات، ولكنا لازلنا نفتقد فنيات صناعة الفرجة المسرحية».
