مرة أخرى توجه أصوات مهمة في الندوة التطبيقية نداءاتها إلى إدارة مهرجان دبي لمسرح الشباب بضرورة إعادة النظر في التعاطي مع مواضيع وعروض المهرجان، التي جاء أغلبها في هذه الدورة في مستوى متدن، اضافة إلى افتقاره إلى كثير من الرؤى الإخراجية الواضحة والاشتغالات على الممثلين، واختيار النصوص التي تهم الجمهور وتتعاطى مع الواقع. كما طالبت هذه الاصوات أيضا بضرورة اعتماد ورش متخصصة في الإخراج المسرحي لإكساب المخرجين الشباب والهواة المزيد من الخبرة.
الندوة التطبيقية عقدت جلستها المخصصة لمسرحية (ياورد) التي قدمتها فرقة مسرح رأس الخيمة وأدارها الناقد المسرحي محمد سيد أحمد بمشاركة مخرج العرض مبارك خميس، والمؤلف عبدالله اسماعيل. حيث تساءل الفنان الكويتي عبدالرحمن العقل عن الأسباب التي أدت الى الارتباكات التي عانى منها العرض، خصوصا في تقنيات الإضاءة التي اخفت الممثلين، وقال: لا أعرف لماذا تبدو استخدامات الإضاءات الجانبية سمة عامة لعروض المهرجان، هذه الإضاءة غيبت عنا الممثلين، ولم نر حتى بطل العرض، حيث كانت الإضاءة الموجهة اليه تخفي ملامح وجهه وهذا خطأ كبير.
ومع أن العقل اثنى على اداء فريق الممثلين، الا انه اكد على ضرورة ان يسعى الشباب الى تكثيف تمارين القراءة، (بروفات الطاولة) لأنها الاساس. وقال: كان هناك تداخلات في الحوارات بين الممثلين، وارتباك في مسألة التسلم والتسليم، مما اضاع الكثير من الجمل الحوارية، وادى الى عدم وضوحها. مضيفا «انا لدي اقتراح لإدارة المهرجان وهو أن يشترط في من يتصدى لإخراج عمل مسرحي أن يكون ملما بأدوات ومعارف الاخراج، إذ لا يمكن لمخرج متدرب ان يعمل على تدريب ممثل متدرب».
متعة الفرجة
المشاهد طاهر عابد قال من جانبه: "أنا معجب بالعمل واشد على يد الشباب الذين امتعونا بهذه الفرجة، لكن لم اتقبل النهاية التي شنق فيها المخرج الممثلين، واعتقد ان هذا ثمن باهظ لمن يستخدم البلاك بيري". أما المشاهد عبدالخالق العلي فقال "أرى أن مسرحية يا ورد تقدم طاقات تمثيلية واحدة، وهذا شيء جميل، لكن لا اتفق على تناول ظاهرة شبكات التواصل الاجتماعي، البلاك بيري والفيسبوك وتوتير بهذه السطحية. المخرج نثر حركة العرض على مساحة كبيرة، وكانت هناك تداخلات وقفشات من الممثلين، هذا جميل، لكن ايضا كان يحتاج الى نوع من الضبط".
إرادة ووعي
الشاعر قاسم سعودي قال: الإرادة والوعي هما أهم ما يمكن أن يحصل عليه الشباب ليقدموا أنفسهم، فالعالم الافتراضي لشبكات التواصل الاجتماعي تفرض فضاء أبيض، رومانسيا لا يمكن له أن يكون أسود، وكنت أتمنى ان يتخلص المخرج من مشهد الحريق الذي جاء توضيحيا، في الوقت الذي تعتمد فيه لغة المسرح على التكثيف. أما المسرحي السوري عدنان سلوم فأيد أن يكون هناك ورشة للأعمال المسرحية، يشرف عليها مشرف مختص، لكي لا تذهب الجهود سدى أمام معارف ووعي قليل. وتساءل سلوم أيضا: "لماذا هذا الفهم للإضاءة، لماذا هذا التضييق، لديكم إضاءة جميلة. ثم لماذا هذا التعقيد، تبسيط الأشياء أمر مهم".
تجارب أولى
المسرحي الأردني غنام غنام قدم بعض الايضاحات في بداية مداخلته في مفهوم مسرح الهواة ومسرح الشباب، وقال: إن مهرجان الهواة هو الذي يقدم تجارب أولى لشباب يتلمسون البدايات في المسرح، وهذا النوع من المسرح تقبل فيه الأخطاء ويتم التعامل معه على هذا الأساس، اما مسرح الشباب، فهو في العادة يشارك فيه طلاب المعاهد واصحاب التجارب المسرحية الناضجة، ويشترط فيه ان يكون المخرج قد قدم على الأقل خمس تجارب إخراجية، لكي يتأهل لهذا المهرجان.
وفيما يخص عرض مسرحية (يا رود) قال غنام: "أولا اشد على جرأة الكاتب في تناول قضية حيوية وشائكة هي وسائل الاتصال الالكتروني، فنحن مصابون بجنون التقنية، وتناول هذه القضية في المسرح أمر مهم، لكن مع ذلك يتطلب هذا رؤية اخراجية مواكبة لمستوى الطرح"، مؤكدا "لاحظت أن سياق العرض يذهب الى شيء والاداء التمثيلي يذهب الى شيء آخر، ففي الوقت الذي يتعامل فيه النص مع تقنيات الاتصال الحديثة، يأتي التمثيل بأسلوب المسرح الشعبي»، مضيفاً "احييكم على المغامرة لكن لننتبه لاختياراتنا".
