البلاك بيري وتوتير والفيسبوك، ووسائل التواصل الحديثة، كانت نقطة ارتكاز مسرحية (يا ورد)، التي قدمتها فرقة "مسرح رأس الخيمة" مساء أول من أمس، في مسابقة مهرجان دبي لمسرح الشباب، من تأليف الإعلامي عبدالله اسماعيل، ومن إخراج مبارك خميس، تناول العرض الكثير من الظواهر السلبية التي انتجتها شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تدين مقولات نص العرض تلك الظواهر والتصرفات السلبية، التي توقع المزيد من الإشكالات.

 

علاقات متناقضة

المؤلف عبدالله اسماعيل لعب على أوتار عدة في هذه الحكاية، مفادها أننا مهددون بحياة سطحية، غيبت التقاليد والأصول الاجتماعية، وأصبحت هذه التقنية تدخلنا في اطار علاقات متناقضة، وذات نسيج هش، تروج فيها ثقافة الاستهلاك وتداول الغث من المعلومات. انها صرخة موجهة الى تعاط خاطئ مع تقنيات، وقعت في أيدينا وأسأنا استخدامها.

أما مبارك خميس المخرج الذي يودع مهرجان دبي لمسرح الشباب، كونه بهذا العرض سيتجاوز السن القانونية التي تؤهله للمشاركة مرة أخرى، فإنه انتحى بالنص في صناعة فرجته المسرحية، الى أسلوب تجريبي، حيث المكان والزمان هما افتراضان يأتيان من عالم شبكات التواصل الاجتماعي، حيث بقع ومسارات ضوئية ضيقة جدا تتحرك فيها الشخصيات فرادى وجماعات، معتمدا على الجوقة وأفرادها لكي يشكلوا الأصوات التي تأتي عبر تلك الشبكات.

رغم عرقلة الإضاءة الضيقة التي لازمت العرض وإرباكاتها، لكن الممثلين أثبتوا سيطرتهم على إيقاع العرض، مما خلق تواصلا جيدا مع الصالة. لكن لماذا كان ذلك التعتيم الزائد على الحد، وما الذي جعل الفرجة تتكئ على المسرح الأسود في الوقت الذي يتعاطى فيه النص مع فضاء ملون، يغلب عليه البياض في فضاء تلك الشبكات الاجتماعية عبر الإنترنت والهاتف؟ سؤال لاحق عرض مسرحية (يا ورد) خلال الندوة التطبيقية التي أقيمت لمناقشة العرض، لكن احتسب لعرض (يا ورد)، انه انطلق من هم شبابي، ومن بيئة شبابية، على اعتبار أن "البلاك بيري وتوتير والفيسبوك"، هما المجتمع الافتراضي الذي يعيشه هؤلاء، ويشغلهم طيلة الوقت.

عناصر الفرجة

لقد تعددت عناصر الفرجة في العرض في ظل لعبة الإضاءة الضيقة، فكانت البقع الضوئية هي التي تكشف حلكة الظلام عن وجوه تنبري هنا وهناك، ومسارات ضوئية يتعاطى معها الممثلون، حيث الفضاء مغلق ومغلف بالسواد. ولربما أراد خميس من هذا الاختناق المكاني، أن يتعامل مع فضاءات ضيقة تتمثل حدودها في الرسائل النصية، ورسائل البريد الالكتروني، التي تتقاذف بين حين وآخر. ودليل ذلك جملة جاءت في النص تدل على الحصار الذي تفرضه وسائل الاتصال الحديثة، وتجعل الفرد حبيساً لها.

فمن منا لا يصحو ولا ينام إلا على رسائل نصية؟ وهذا السؤال هو المنصة التي اتكأت عليها المقولة الأساس في النص، والاتجاه السالب في التعاطي مع هذه التقنيات الحديثة، لكن مع ذلك هناك ايضا سؤال آخر يتمحور حول القصة التي وردت في النص، وهي قصة عمران وحكاية تضحيته التي لم تقابل بالتكريم والاحترام، فما الذي يربط خطين دراميين منفصلين في إطار واحد؟ سؤال ايضا لازم العرض حتى نهايته، ومع ذلك كشفت مسرحية (يا ورد) عن طاقات تمثيلية جيدة. وعن عرض شبابي نابع من بيئة شبابية.