الندوة التطبيقية المقامة في ندوة الثقافة والعلوم في دبي، كعادتها، تطرح مختلف التساؤلات المنصبة حول العروض، وفي سياق الحديث عن مسرحية "ليلة حساب"، أكد المشاركون في الندوة التي أدارها الفنان عمر غباش، بحضور مؤلف المسرحية محمود القطان، أن الشباب ما زالوا بعيدين عن ملامسة قضاياهم الاجتماعية. مبينين دور النقاد في توجيه الفكر المسرحي الشبابي، والتشديد على أهمية استيعاب الثقافة المسرحية بأبعادها المتنوعة، مطالبين عبر الندوة بالبعد عن الكتابة ذات التوجه غير الواقعي في اعتبارات البشر، والذي يركن إلى الأسطورة أو الخرافة. وأهمية استثمار المساحة الكبير للخشبة، والتي لم يوفق فيها العاملون في "ليلة حساب"، لكون العمل اعتمد على خط مستقيم من جغرافية المكان، ولم يتم تفعيل التعرج أو الإحساس الخارجي لموقع الحدث. إضافة إلى تأكيد البعض على مفهوم فعل الإفاضة الذي امتلأ بها العمل المسرحي كزوائد أثقلت العمل بمفردات لم تساهم في إضافة نوعية.المسرحي اسماعيل عبدالله، أكد أن الشباب منخدعون وغير واعين لثقافة العمل المسرحي بشكل واع، وتلهيهم وجهات النظر المؤيدة لأعمالهم التي تحتاج إلى مزيد من الجهد والوعي. وقال في ذلك: (خدعوكم فقالوا)، مطالبا الشباب بأهمية استيعاب الثقافة المسرحية بأدواتها المختلفة، عبر الاستعانة بنقاد ومتخصصين في الفن المسرحي، لما له من دور في تعزيز الحركة المسرحية الشبابية". مشيرا إلى أن المهرجان نافذة يطلون منها بإبداعاتهم وممارستهم للفعل الفني، ويجب عليهم الحفاظ عليها بالمثابرة الفعلية، والبعد عن كل ما لا يقدم الجديد إلى المسرح. معتبرا أنه لا يقبل تواجد (جنية) وغيرها من الأمور في مسرحية يقدمها شباب في عالم 2011. المسرحي يحيى الحاج أوضح أن العرض قدم علاقة جدلية من خلال مشاركة الجمهور في العرض، وفيه مقاربة للممارسات سابقة استخدمها الكثير من المسرحيين أمثال شكسبير، من خلال إعادة إحدى شخصيات الساحرات، مؤكدا أن العمل واجهته ثغرة عبر العمل على الخط المستقيم، وتجاهله لأهمية التعرج واللعب على جغرافية المكان.

تقنيات أساسية

من جهته عبر المسرحي عدنان سلوم في مداخلة له أن المكياج في العرض جميل، ويحتاج إلى مزيد من إسقاط الإضاءة عليه ليراه الجمهور، لافتا إلى أن هناك الكثير من الإخفاقات في العروض، بسبب عدم تمكن الشباب من التقنيات الأساسية في المعرض. ليقدم المسرحي غنام غنام بعدها مداخلة حول ما يعرض في الندوة من تعقيبات حول مفردات المسرح، باعتباره إفاضة تلعب خارج نطاق العرض المسرحي، مبينا أنه مؤيد لجنون المخرج والمؤلف في "ليلة حساب"، إلا أن المشكلة ليست في الفكرة بل في كيفية تطبيقها وتفعيلها على المسرح، معتبرا أن مخرج العمل غانم ناصر يملك أدوات إخراجية جيدة، وسعى فعليا على إبرازها في العمل. وقدم المسرحي السوداني عصام أبو القاسم في الندوة مقترحا لإدارة المهرجان، بإضافة شرط في بند المشاركين، بإخضاعهم لدورة مسرحية مطولة تهتم بتقنيات المسرح.

كسر الإيقاع

حول النص ومكنوناته، أكد المسرحي محمود أبو العباس أنه لا يستبعد تأثر النص بمسرحيات سالم الحتاوي، وثقافة طقوس السحر في المسرح المحلي. وقال الشاعر قاسم السعودي في مداخلته حول العرض، إن ما يميز المسرحية تمثل في استطاعتها كسر الإيقاع الجامد للمهرجان، مبينا إعجابه بفكرة المخرج، وتقديره للمحاولة في تقديم عمل مميز.