يجول معرض ( فنزويلا أصداء الاستقلال بعد 200 عام) مختلف بلدان الشرق الأوسط ومن بينها الإمارات، بهدف تعزيز الصلات والأواصر الثقافية بين فنزويلا والبلدان العربية، حيث يحتضن متحف الشارقة للفنون، المعرض، هذه الأيام، اذ تنظمه السلطة الشعبية للعلاقات الخارجية والثقافة بالتعاون مع البعثات الدبلوماسية البوليفارية الفنزويلية في الشرق الأوسط ، ويشارك فيه 7 فنانين فنزويليين، بينما وصل إلى محطته في الشارقة بعد أن استأنف جولته في فبراير، في سوريا، قبل أن ينتقل إلى لبنان. وذلك بعد ان كانت انطلقت فكرته من الاردن، في نوفمبر 2010 في الأردن، وتحديدا في مقر الصالة الوطنية الأردنية للفنون الجميلة.

 

رؤى جمالية

الأعمال المشاركة في المعرض تعود إلى مجموعة من الفنانين في الجمهورية البوليفارية الفنزويلية، وهم: بياتريز بلانكو، غيندر سيبيدا، إيفان داريو هيرنانديز، ساؤول هويرتا، موريا خورادو، بينيتو ميسيس ولويس فياميزار، الذين يعتبرون من رواد الفنانين التشكيليين الفنزويليين. وتشي سيرة كل منهم الفنية بمسيرة فنية حافة تحظى بتقدير واسع النطاق على المستويين الوطني والعالمي.

تفتح الأعمال المعروضة (في أصداء الاستقلال) أفقا على طيف واسع من الرؤى الجمالية والفنية حول البلاد البوليفارية عموما، وتلك الأراضي القصية فيها على وجه الخصوص، من خلال 32 عملا تبرز ملامح وخواص الثقافات الأصلية وتكاملها مع مثيلاتها في القارة الأميركية اللاتينية، كما تسلط الضوء على محطات رئيسية من تاريخ الوطن والمشهد الوطني، والتبعات التي تترتب على عالم تهيمن عليه العولمة، والوضع السياسي والحالة الثقافية وحالة التضامن المتنامية أمام معاناة الشعوب.

وأوضح سفير الجمهورية البوليفارية الفنزويلية في الامارات، لينين لينين باندريس هيرير، في تصريح لـ«البيان»، أن المعرض يعد محاولة لسبر غور مسيرة الاستقلال التي بدأت منذ 200 عام، والتي لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا ولم تنته بعد، حيث يقف الشعب الفنزويلي ومعه شعوب أميركا اللاتينية كافة على 200 عام من التحولات الاجتماعية نحو اندماج الفئات الاجتماعية المشاركة في المسيرة الوطنية، ولا سيما السكان الأصليين الذين كانوا يفتقرون إلى أي صوت بينما أصبح لهم في يومنا هذا صوتا مسموعا وحضورا لافتا. وبين أن نتاج هذا المعرض والحركة الفنية عموما في فنزويلا، من موسيقى وفنون تشكيلية ومسرحية وسينمائية، ثمرة تضافر رهافة حس الفنانين مع دعم ومساندة المؤسسة الرسمية، الأمر الذي أدى إلى ولادة مظاهر فنية تفخر بها فنزويلا، وفي مقدمتها فرقة أوركسترا (سيمون بوليفار).

يضم المعرض نحو 32 لوحة لسبعة فنانين ينتمون إلى مراحل ومدارس فنية مختلفة، لكنهم يلتقون على مقولة الاستقلال، محاولين عن طريق خاماتهم المتنوعة وتلاوينهم الفنية المتعددة، أن يرسموا خطا واحدا يبين الصلات المتينة، ما بين جذور السكان الاصليين ومكونات المجتمع الحديث، حيث تتنوع الأعمال المعروضة بين الحرفية، وبين المواد الخام الطبيعية التي تتحدث عن الطبيعة الأم من منظور تجريدي، قبل أن ينتقل المعرض إلى رحاب أقسامه المتبقية غير المرئية، حيث تظهر أولا ملامح من مسيرة الاستقلال والكفاح ضد المستعمر الاسباني، ومن ثم يلمح الزائر للمعرض عمل الفلاحين وسكان المناطق الحضرية. وقسم آخر يعرض لمنحوتات معدنية من الألمنيوم تكريما لعمال النفط . بينما يظهر القسم الأخير من المعرض ملامح من الفن الحديث التي تعكس تلاوين وألوان المسكن التقليدي والحضري الحالي بطابعه الكاريبي.

 

الجذور والحداثة

 

زوار المعرض لم يحظوا بفرصة لقاء الفنانين المشاركين في المعرض، اذ لم يتمكنوا من الحضور، لكن سفير الجمهورية البوليفارية الفنزويلية في الإمارات لينين باندريس هيريرا، شهد افتتاح المعرض.

أكد سفير الجمهورية الفنزويلية في الامارات، لينين باندريس هيرير، في رده على سؤال (البيان) حول الطيف الواسع من الأعمال في المعرض، انها ترصد تاريخ فنزويلا إن لم نقل القارة منذ زمن الهنود الحمر حتى زمن العولمة، مرورا بالزمنين البوليفاريين القديم والحديث، وحرب استقلال كولومبيا الكبرى، التي قادها (المحرر) سيمون بوليفار، مشيرا الى ان المسألة لا تتعلق بالرغبة في عمل معرض استرجاعي يغطي المحطات الرئيسية في تاريخ البلاد، بقدر ما تتعلق برغبة في طرح مقترحات فنية متنوعة تعكس الجذور والحداثة والنضالات الاجتماعية.