(كولاج).. عنوان المعرض الفني، الذي افتتح، مساء أول أمس في غاليري كوادرو في مركز دبي المالي العالمي، حيث يجسد في دلالاته ورؤاه الابداعية، مضمون ثقافة صداقة وعناق الفن والبيئة في دبي، ليغدو المعرض بأعماله وابعاده، بمثابة رحلة لاكتشاف عوالم ثقافة الكولاج وتقنياته غير المحدودة، في ظل التزامها بموضوعات تعالج المشاكل البيئية وتتصدى لمخاطرها، ليدرك المشاهد أن هذا الفن الذي يعني القص واللصق والتركيب لمجموعة عناصر، لا ينحصر في حدود ورق اللوحة أو الصورة، بل يمتد إلى تقنيات تثير الدهشة، سواء على صعيد الفكرة أو التقنية المستخدمة، فهناك بنية كولاج الخشب وكولاج الخشب مع المعدن، والمعدن مع الورق وغيرها. وما يلفت الانتباه الإقبال الكبير على مثل هذا الفن في المنطقة، حيث بيعت العديد من الأعمال قبل ساعات من افتتاح المعرض.

 

بورش وفيراري

تبدأ الجولة في المعرض، مع أعمال الفنان الهولندي ديداريك كرايجيفيلد، الحاصل على شهادة الدكتوراه في تاريخ الفن، فكل بنية عمل أو منحوتة جدارية من أعماله الثمانية، تشكل وحدة فنية متكاملة بمختلف المعايير، معتمداً على استخدام بقايا الخشب المرمية هنا وهناك، بما عليها من ألوان، ليقوم بتجميعها ونشرها وتطويعها لتركيب منحوتاته بأسلوب يتميز بالخصوصية والمهارة، كما في سيارة الفيراري والبورش، مراعياً أبعاد المنظور في بنائها. وأكثر ما يستوقف في أعماله جدارية (الأرض الأم) أو خارطة الكرة الأرضية التي جمع أخشابها من أرجاء بلدان العالم.

ثقافة الملصقات

تُحرك أعمال الفنان المصري كريم لطفي، في المعرض، والتي اعتمد في تنفيذها على ملصقات أفلام السينما المصرية القديمة، مشاعر الحنين إلى الزمن الماضي الذي كانت السينما المصرية جزءاً من ذاكرته. فعلى لوحة معدنية تراكمت ملصقات الأفلام الممزقة فوق بعضها البعض ليطوي كل منها مرحلة، من (لحن الوفاء) إلى (الست اللي قالت لا...)، وشادية وعبد الحليم حافظ وسهير رمزي وغيرهم.

 

مكتبات الشوارع

تستمر رحلة الحنين مع الصور الفوتوغرافية الأربع، للفنانة اللبنانية نادين كانصو، التي استلهمت موضوعها من مكتبات الشوارع والأرصفة لمدن عربية، حيث جمعت من خلال الكولاج، بين كتب وصحف الماضي والحاضر، بقصاصات لجمل تحمل الكثير من الدلالات لأمنيات مستقبل عربي، لم يعد لها أية قيمة في الزمن الراهن.

 

هذيان الصناعة

تنقل جداريات الفنان السعودي محمد الغامدي (1959)، الزائر إلى حالة مختلفة يعيشها في زمن الآلة والتطور الصناعي الذي هيمن وطغى على كينونة الإنسان. كل عمل من جدارياته الأربعة يحمل هذا الهذيان الصناعي للمعدن الذي انغرس بآلياته على جدارية الخشب القديم المنقوش بأطياف الفن الشرقي، معتمداً على المخلفات والخردة، ليتجلى إبداعه فيها.

 

تقنيات أخرى

تميزت بقية أعمال الفنانين في المعرض، بتنوع الأساليب والأفكار في الإطار نفسه، وهم: البحريني ابراهيم بو سعد، والإماراتية خلود شرفي، والاسباني أليكس دي فلوفيا، والمصري خالد حافظ ، والفلسطيني عبدالرحمن قطناني، والبحريني عمر راشد (1966).

 

إعداد المعرض

 

سالت (البيان)، بشار الشروقي - أمين الغاليري، عن إعداد مثل هذه المعارض التي تجمع بين عدد من الفنان من بلدان مختلفة في ثيمة واحدة.، حيث اجاب: (يتطلب الإعداد والتحضير لمثل هذا النوع من المعارض، ما بين ستة إلى تسعة أشهر.

أما اختيار الفنانين، فهو نتاج مشاركة القيمين على الغاليري في المعارض الخارجية أو زيارتها، كمعرض بازل ومعرض اسطنبول للفن المعاصر، وغيرهما.

وهذه القاعدة تساعد على مشاهدة أعمال الفنانين واللقاء بهم في مثل تلك المناسبات، لتفضي الى القدرة على توسيع شبكة التواصل الفني، لتنظيم المعارض المستقبلية.