تفرض أجواء المهرجانات المسرحية، والملتقيات حالة من التثاقف وفرصا لالتقاء الأفكار، إلا أن مهرجان دبي لمسرح الشباب يتميز بأنه يجمع في أروقته جيلين على درب الفن المسرحي، جيل الرواد، أصحاب الخبرة والأكاديميين، وجيل الشباب الذين يمدون خطواتهم الأولى في حقل المسرح، هذا اللقاء الاستثنائي، يقترب من حالة التقاء المعلم بالتلميذ، فهناك نقاشات عامة وجانبية تدير بوصلتها تواصل العروض المسرحية ليلة بعد ليلة، فما لم تغطه الندوات التطبيقية التي تقام على هامش العروض يتواصل الحديث فيه في اليوم التالي في بهو مقر ندوة الثقافة والعلوم.
يجلب الكبار من المسرحيين في أحاديثهم صيغ المفاهيم، والرؤى، والتجارب السابقة لإبداعاتهم المسرحية، يتحدثون عن مسرحيات وأسماء مخرجين ومؤلفين وممثلين، وحكايات منها الساخر ومنها الجاد. فيما يذهب الشباب إلى حالة استفزاز أخرى، بطرح مزيد من الأسئلة، فهم ثائرون على الأطر، ثائرون على الكلاشيهات والكلاسيكيات، ويعززون ذلك بضرورة انطلاقهم إلى فضاء الحرية التي يتيحها لهم التعاطي الحر مع إبداع مسرحهم الذي يرون.
بهو مقر ندوة الثقافة والعلوم، قبل وبعد بدء العرض المسرحي، يتحول الى خلية نحل، اللقاءات الجانبية والحلقات غير المرتب لها سلفا تواصل أحاديث إطارها العام واحد، هو الفضاء المسرحي، ولأن الشباب يخجلون من رفع أصواتهم في الندوات، فإنهم لا يشعرون بهذا الخجل حينما يكونون في البهو مجتمعين بالخبرات المسرحية وضيوف المهرجان، لهذا تأخذ الأحاديث طعما مختلفا، فيه كثير من المشاغبة، وكثير من الانصات وكثير أيضا من الجدل. فيما يحاول أصحاب الخبرات من المسرحيين، أن يدفعوا بأكبر قدر من النصائح وبأكبر قدر من التوجيه لكي يستفيد جيل الشباب من المسرحيين الجدد. فأحاديث البهو، تبدو وكأنها ندوات مصغرة، سريعة الهضم، لهذا يتسابق إليها المسرحيون من الجيلين كل يوم.
الأردني غنام غنام والمسرحي سلوم حداد ومجموعة الشباب من المسرحيين، كانوا يديرون حوارا حول أهمية أن ينطلق المسرحي حرا في اختياره، لكن بمزيد من التأمل، على حد تعبير غنام، فالفن المسرحي أقرب إلى التصوف، كما يذكر دائما، كما أن التأمل يتيح للمسرحي فرصة لبناء مسرح ناجح.
الفنان غانم السليطي أخذ يتحدث مع الفنان الشاب حميد المهري، حينما اعترض هذا الأخير في الندوة السابقة على القسوة التي يبديها النقاد في نقدهم لأعمال الشباب رأى فيها نوعا من التجريح، فيما راح السليطي يشرح للفنان حميد المهري أن عليه أن يتقبل النقد، باعتبار أن المسرح هو عملية ديمقراطية في الأصل، وحينما يمتلك المسرحي حرية في طرح عمله، فإن النقاد لهم الحرية أيضا في تناول هذا العرض ومناقشته.
كما أن حضور الفنان الكوميدي جابر نغموش والفنانة سميرة أحمد مساء أمس الأول سرق الأضواء وكانت فرصة لاستعادة ذكريات زمان، بين نغموش وسميرة والسليطي وبلال عبدالله وبجانبهم سعيد النابودة المدير التنفيذي بالإنابة في هيئة دبي للثقافة والفنون، والذي يحرص أن يكون قريبا من الفنانين الرواد والشباب.


