أصاب التشنج مداخلات ندوة مسرحية (في المسدس رصاصة)، حينما طالب الدكتور سالم حميد عضو لجنة اختيار العروض المسرحيين الشباب بضرورة الأخذ بتعليمات اللجنة المدونة التي تطالبهم بالحرص على استخدام اللهجة المحلية الصحيحة، وعدم مزجها بالمفردات الدخيلة على حد وصفه، الأمر الذي استهجنه عدد كبير من المسرحيين واعتبروه تقييدا ووصاية، كون اللهجة المستخدمة في العروض هي خاصة بمقتضيات العرض المسرحي التي تفرض نفسها، ولا يجوز فرض لهجة معينة على أي عمل مسرحي. هذه القضية قضت على مساحة كبيرة من الوقت الذي كان مخصصا لمناقشة عرض مسرحية (في المسدس رصاصة)، التي قدمتها فرقة مسرح الشارقة الوطني وحازت على اعجاب الجمهور والنقاد.

وكان المسرحي السوري عدنان سلوم قد أدار الندوة التطبيقية، بحضور مؤلف العرض جاسم الخراز ومخرجه حمد عبدالرزاق، حيث أشار سلوم الى أن العرض كشف عن تناغم واضح بين النص والرؤية الإخراجية، وهو ما ساهم في التفاعل مع عملية الفرجة.

 

تساؤلات

المسرحي عمر غباش قال من جانبه إن العرض يطرح عدة تساؤلات عن بعض المبررات، خصوصا السبب الذي يجعل الشخصيات الثلاثة تجتمع في مكان واحد ودونما سابق موعد. كما تساءل غباش عن جدوى وجود شاشات التلفزيون التي استخدمها المخرج، ضمن ديكورات عرضه، وعانت كثيرا من سوء الاستخدام، كما أنها ساهمت في إرباك التركيز اثناء الفرجة. من جانبه أشاد المسرحي الأردني غنام غنام بالكاتب جاسم الخراز، الذي قدم نصا مفعما بالدلالات، ومنفتحا على الهموم المعاشة للإنسان العربي، كما أشاد بأداء الخراز ممثلاً، وحيا المخرج حمد عبد الرزاق، وقال له: "اعجبتي مغامرتك في استخدامات السقالات واختيار هذا الفضاء لتقديم فرجة ناجحة"، لكن غنام تساءل أيضا عن عدم استغلال المستويات التي وفرها الديكور، خصوصا المستوى الأعلى والمستوى المنخفض.

 

فن المعادلات

المسرحي السوداني يحيى الحاج من جانبه ذكر أن العرض يبشر بكاتب متميز ومخرج متميز أيضا، كما وصفه بتشابك الدلالات وتميزه بالاشتغال على التفاصيل، كما أشاد بالأداء الرصين والمتمكن، الذي أبداه الممثلون الثلاثة. مضيفا أن المسرح فن المعادلات والجماليات، وهذا ما تحقق في عرض ( في المسدس رصاصة )، وردا على طرح الدكتور سالم حميد، قال الحاج: "لا يمكن فرض لهجة على المسرح، لأن المسرح حر، كما أنه ليس حوارا ولا كلمات، وانما الصمت فيه هو أبلغ لغة".

 

أداء متقن

الناقد السوداني عصام أبوالقاسم بدوره قال إن عرض مسرحية (في المسدس رصاصة) يصعب تمييزه بين مسرح شباب وهواة أو مسرح محترفين، في إشارة الى مستوى العرض الجيد. وقال ان هناك توافقا بين رؤية المؤلف ورؤية المخرج، كما كان واضحا ان هناك تأسيسا جيدا منذ اللحظات الأولى للعرض، مضيفا "العرض يؤشر الى الحياة التي نعيشها، وقد استطاع المؤلف ان يؤسس شخوصه، وان يجعل لكل منها سماتها الخاصة، كما أنه واضح أن العرض يؤشر الى الصراع الطبقي بين تلك الشخصيات". كما أشاد ابوالقاسم بالأداء المتقن الذي ابداه الممثلون.