تستعد الفنانة التشكيلية الاسبانية ليتا كابيلوت، المقيمة في هولندا، والتي تتسم في تجربتها الابداعية، بانها مولعة بعكس الحالات الانسانية وتجلياتها، تستعد للقدوم إلى دبي في نهاية العام الجاري، لتضع اللمسات الأخيرة على معرض لها ستقيمه في غاليري أوبرا في دبي، التي تستضيفها للمرة الثانية، مطلع عام 2012 المقبل، بينما تقيم في الوقت الحالي معرضا آخر في باريس موضوعه مصممة الأزياء كوكو شانيل.
تتمتع رسومات الفنانة التشكيلية الاسبانية بهوية خاصة بها، وتتكلم عن نفسها بنفسها بلغة فريدة، من السهل التعرف عليها والقول إن هذه الأعمال الفنية تعود لهذه الفنانة دون غيرها من الفنانين، حيث يتمكن الفن المعاصر المطعم بجرعة انطباعية ضئيلة من نقل ما هو مصور محملا بحالة انسانية مفعمة بالمشاعر والأحاسيس.
سيرة
لم تكن لكابيلوت حياة رائقة ، فقد ولدت في برشلونة عام 1961 وترعرعت في بيئة متواضعة حيث راحت تتعلم في مدرسة الشارع، وعندما تيتمت في ربيعها الثالث عشر تم تبنيها من قبل عائلة ، أخذتها إلى متحف برادو المدريدي، الذي كان له أثر كبير على الفتاة وأيقظ ميلها للعب بالألوان والخطوط ،وفي هذه المرحلة من حياتها اكتشفت شغفها بالفن، فراحت ترسم وترسم حتى أقامت أول معرض لها ولم تكن تجاوزت سن السابعة عشرة بعد، بينما تعتبر في يومنا هذا واحدة من أعظم الفنانين الاسبان وتتمتع بشهرة عالمية واسعة النطاق حيث تواصل عرض أعمالها الرائعة في مختلف جهات الدنيا الأربع.
أما الأدوار التي تعين عليها أن تلعبها في حياتها كإمراة وغجرية وفقيرة وفنانة، فإنها لم تهيئ نصرا سهلا لتلك المرأة ذات الشعر حالك السواد والطابع الحاد والمتقد في آن، بيد أنها قررت منذ تلك اللحظة السير وراء حلمها. فالماضي يصبح حاضرا في أعمال كابيلوت، التي تذكر في بعض جوانبها بكل من لوسين فرويد وفرانسيس بيكون، وهما يعتبران من رساميها المفضلين ومنبعا تستلهم منه أعمالها، حيث تعتبر الفنانة فرويد أستاذا في وصف القسوة والجانب الأكثر نسيانا في المجتمع، على حد تعبيرها.
غانيات، مرضى عقليون ومتشردون يعبرون لوحاتها، التي ترمي أولا وقبل كل شيء إلى الطرق على أبواب الضمائر، وهي تعبر عن هذه الخاصية التي تميز أعمالها بالقول:( إنها طريقة نتعلمها لرؤيتهم والشعور بهم. يروق لي أن استغرق في تأمل أناس لديهم صوت أقل. وأتعادل مع الأشخاص الذين يعيشون وحدهم ومعزولين).
وجوه جالت العالم
يبدو واضحا أن ليتا لا تتعاطف مع المهمشين في المجتمع فحسب، بل إنها تجد نفسها فيهم، لكن الرغبة في الحياة في مواجهة المأساة شكلت أحد أسس صعودها، فوجوه أولئك المتسكعين الذين رسمتهم جالت العالم واستحوذت على نقد النقاد واستحسانهم لها في معارض كثيرة، من بينها معرض حول الرسامة المكسيكية فريدا كالو، في ( أوبرا غاليري) في لندن، الذي تمحور حول فكرة أن الكارثة والوجع الانسانيين بوسعهما أن يشكلا حافزا إضافيا لحب الحياة، حيث تمكنت فريدا من المضي قدما بتجربتها الفنية والحياتية والروحية، بعمود فقري معطوب شل حركتها الجسدية تماما.
رحلة الفنانة في استكشاف عوالم المهمشين والمعزولين لا تتوقف، فقد عرضت في أبريل الماضي في برلين لشخصية أخرى لا تقل كاريزمية عن فريدا، وهي شخصية كامارون دي لا إيسلا، الذي يعد ايقونة الشعب الغجري، فجعلته بطل ثماني لوحات افتتحت بها أول متحف غجري للفن في برلين، وفي السياق عينه جاء معرضها في باريس، الذي تناولت فيه شخصية كوكو شانيل، التي تشبه شخصية ليتا في وحدتها ووحشتها.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في هذا السياق هو: ما الذي ستقدمه ليتا لجمهورها في دبي في مطلع العام المقبل؟ ولا يمكن أن نحصر أو نحصي الاجابة هنا، لان الفنانة اصبحت تملك فضاءات ابداع نوعية، لا تقف معها عند حدود.

